ابن خالوية الهمذاني

248

الحجة في القراءات السبع

الألف والجزم . فالحجة لمن قرأ بالياء والرفع أنه جعله خبرا . والحجة لمن قرأ بالتاء والجزم أنه جعله نهيا . ومعنى الظلم في اللغة : وضع الشيء في غير موضعه . والهضم : النقصان . قوله تعالى : أَعْمى « 1 » في الموضعين يقرءان بالتفخيم والإمالة . فالحجة لمن فخم : أنه أتى به على الأصل . والحجة لمن أمال : أنه دلّ بذلك على الياء . وقيل في معناه : أعمى عن حجته ، وقيل عن طريق الجنة . قوله تعالى : لَعَلَّكَ تَرْضى « 2 » . يقرأ بفتح التاء وضمّها . فالحجة لمن فتحها : أنه قصده بكون الفعل له ففتح ، لأنه من فعل ثلاثي . والحجة لمن ضم : أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله ، والأمر فيهما قريب ، لأن من أرضي فقد رضي . ودليله قوله تعالى : راضِيَةً مَرْضِيَّةً « 3 » . قوله تعالى : أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ « 4 » . يقرأ بالياء والتاء . والحجة فيه ما قدّمناه في أمثاله ، والاختيار التاء لإجماعهم على قوله : حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ « 5 » . ومن سورة الأنبياء قوله تعالى : قالَ رَبِّي يَعْلَمُ « 6 » . يقرأ بإثبات الألف وحذفها « 7 » . فالحجة لمن أثبت : أنه جعله فعلا ماضيا أخبر به . والحجة لمن حذف : أنه جعله من أمر النبي صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى : نُوحِي إِلَيْهِمْ « 8 » . يقرأ بالنون وكسر الحاء وبالياء وفتحها . فالحجة لمن قرأ بالياء : أنه أراد بذلك من شكّ في نبوة محمد صلى الله عليه ، وكفر به وقال : هلّا كان ملكا ؟ فأمرهم الله أن يسألوا أهل الكتب هل كانت الرسل إلّا رجالا يوحى إليهم . والحجة لمن قرأه بالنون : أنه أراد : أن الله تعالى أخبر به عن نفسه وردّه على قوله : ( أرسلنا ) ليكون الكلام من وجه واحد ، فيوافق بعضه بعضا . قوله تعالى : وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ « 9 » . يقرأ بياء مفتوحة ورفع ( الصمّ ) ، وبتاء

--> ( 1 ) طه : 124 ، 125 . ( 2 ) طه : 130 . ( 3 ) الفجر : 28 . ( 4 ) طه : 133 . ( 5 ) البينة : 1 . ( 6 ) الأنبياء : 4 . ( 7 ) وذلك في قوله « قال » . ( 8 ) الأنبياء : 7 . ( 9 ) الأنبياء : 45 .