ابن خالوية الهمذاني

236

الحجة في القراءات السبع

والواو أثقل من الياء ، فإذا كان القلب في الواحد واجبا كان في الجمع لازما . فأمّا قوله : ( عتوّا ) فإنما صحّ بالواو ؛ لأنه مصدر ، والمصدر يجري مجرى الاسم الواحد حكما وإن شارك الجمع لفظا ، فصحّت الواو فيه لخفّته ، واعتلت في الجمع لثقله ، واعتلالها في واحده . فإن قيل : فيلزم على هذا أن يجيز في قوله : فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا « 1 » كسر الميم فقل : هذا لا يلزم ، لأنه مصدر ، والفعل منه مضى يمضي مضاء ، ومضيّا . وقد بيّنا وجه صحّة لفظ المصدر . وإنما كان يلزم ذلك لو أنه جمع لماض ، فأمّا وهو مصدر ( فلا ) . قوله تعالى : وَقَدْ خَلَقْتُكَ « 2 » . يقرأ بالتاء ، وبالنّون والألف . فالحجة لمن قرأه بالتاء : أنه ردّه على قوله : ( هو على هيّن ) ، وقد خلقتك . والحجة لمن قرأه بالنون والألف : أنه حمله على قوله : وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا « 3 » ، وقد خلقناك ، وكلاهما من إخبار الله تعالى عن نفسه . فإن قيل : فما معنى قوله : وَلَمْ تَكُ شَيْئاً « 4 » فقل : معناه : ولم تك شيئا مرئيا مخلوقا موجودا عند المخلوقين ، فأما في علم الله فقد كان شيئا ، وإنما سمّي « يحيى » ، لأنه حيي من عقمين ، قد نيّفا على التسعين ، ويئسا من الولد . وقوله : لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا « 5 » قيل : لم يسمّ باسمه غيره . وقيل : لم يولد لأبويه ولد قبله . وقوله : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا « 6 » يحتمل الوجهين . قوله تعالى : لِأَهَبَ لَكِ « 7 » . يقرأ بالياء ، والهمزة . فالحجة لمن قرأه بالياء : أنه جعله من إخبار جبريل عليه السلام عن الله عز وجل . ومعناه : ليهب لك ربك . والحجة لمن قرأه بالهمز : أنه أراد بذلك : حكاية جبريل عليه السلام عن الله تعالى : إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ وهو يقول : لِأَهَبَ لَكِ ، فأراد أن جبريل عليه السلام أخبر بذلك عن نفسه ،

--> ( 1 ) يس : 67 . ( 2 ) مريم : 9 . ( 3 ) مريم : 13 . ( 4 ) مريم : 9 . ( 5 ) مريم : 7 . ( 6 ) مريم : 65 . ( 7 ) مريم : 19 .