ابن خالوية الهمذاني

237

الحجة في القراءات السبع

لأنه هو كان المخاطب لها ، والنافخ بأمر الله في حيّها « 1 » . قوله تعالى : وَكُنْتُ نَسْياً « 2 » . يقرأ بفتح النون وكسرها . فالحجة لمن فتح أنه أراد المصدر من قولك « نسيت » . والحجة لمن كسر : أنه أراد : كنت شيئا ألقي فنسي ، والعرب تقول : هذا الشيء لقى « 3 » ونسي « 4 » ، ومنه قول الشاعر يصف امرأة بالحياء والخفر ، وغضّ الطرف : كأنّ لها في الأرض نسيا تقصّه . . . إذا ما غدت وإن تحدّثك تبلت « 5 » يريد : كأنها تطلب شيئا ألقته لتعرف خبره . ومعنى تبلت : تقصّ وتصدق . قوله تعالى : فَناداها مِنْ تَحْتِها « 6 » . يقرأ بفتح الميم والتاء ، وبكسرهما . فالحجة لمن فتح : أنه جعله اسم عيسى وفتح التاء ، لأنه ظرف مكانيّ متضمن لجثة ( من ) ، ومن مستقرّ فيه ، والاستقرار كون له ، والكون مشتمل على الفعل فانتصب الظرف لأنه مفعول فيه بما قدّمناه من القول في معناه . والحجة لمن كسر الميم والتاء : أنه جعلها حرفا خافضا للظرف ، لأنه اسم للموضوع . والظرف في الحقيقة : الوعاء ، فلذلك جعل المكان ظرفا ، لأن الفعل يقع فيه فيحويه . والمراد بالنداء : جبريل ، فأمّا مواقع ( من ) في الكلام ، فتقع ابتداء غاية ، وتقع تبعيضا ، وتقع زائدة مؤكّدة . قوله تعالى : تُساقِطْ « 7 » يقرأ بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن شدّد : أنه أراد : تتساقط فأسكن التاء الثانية ، وأدغمها في السين فشدّد لذلك . والحجة لمن خفف : أنه

--> ( 1 ) قال في اللسان : والحيّ فرج المرأة ، ورأى أعرابي جهاز عروس فقال : هذا سقف الحيّ : أي جهاز فرج المرأة . اللسان : مادة : حيا . ( 2 ) مريم : 23 . ( 3 ) قال في اللسان : اللّقى : الشيء الملقى ، وفي حديث أبي ذرّ ما لي أراك لقى بقي ، هكذا جاء محققا في رواية بوزن عصا انظر : ( اللسان : مادة لقا ) . ( 4 ) قال الزجاج : النّسي في كلام العرب : الشيء المطروح ، لا يؤبه له . ( اللسان مادة : نسا ) . ( 5 ) البيت نسبه اللسان إلى الشّنفري على هذه الصورة : كأنّ لها في الأرض نسيا تقصّه . . . على أمّها وإن تخاطبك تبلت انظر : اللسان : مادة : نسا . ورواية الطبري تتفق مع رواية ابن خالويه ، انظر : ( الطبري 16 : 66 ) مطبعة مصطفى الحلبي - طبعة ثانية . ( 6 ) مريم : 24 . ( 7 ) مريم : 25 .