ابن خالوية الهمذاني

235

الحجة في القراءات السبع

جوابا للأمر ، لأن معنى الشرط موجود فيه ، يريد : فإن تهب لي وليّا يرثني . والحجة لمن رفع : أنه جعل قوله : يرثني صلة « 1 » لوليّ ، لأنه نكرة ، عاد الجواب عليها بالذكر ، ودليله قوله تعالى : أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ « 2 » . ولو قيل : إنه إنما جاز الرفع في قوله : ( يرثني ) وما أشبهه ، لأنه حال ، حلّ محلّ اسم الفاعل لكان وجها بيّنا . ودليله قوله تعالى : ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ « 3 » يريد : ( لاعبين ) وفيه بعض الضعف ، لأن الأول حال من ( وليّ ) وهو نكرة ، وهذا حال من الهاء والميم ، وهما معرفة . قوله تعالى : وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ « 4 » . يقرأ بالرفع والجزم عطفا على ما تقدّم من الوجهين في أول الكلام . قوله تعالى : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا « 5 » . يقرأ بالكسر والضم ، وما شاكله من قوله صِلِيًّا « 6 » وجِثِيًّا « 7 » وبُكِيًّا « 8 » . فالحجة لمن قرأ بالكسر : أنه نحا ذلك لمجاورة الياء ، وجذبها ما قبلها إلى الكسر ، ليكون اللفظ به من وجه واحد ؛ لأنه يثقل عليهم الخروج من ضم إلى كسر . والحجة لمن ضم : أن الأصل عنده في هذه الأسماء الضمّ ، لأنها في الأصل على وزن : ( فعول ) فانقلبت الواو فيهن ياء لسكونها وكون الياء بعدها فصارتا ياء مشددة . فإن قيل : فهلا كانت هذه الأسماء بالواو ، « 9 » كما كان قوله وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً « 10 » بالواو ، فقل : الأصل في الواحد من هذا الجمع ( عاتو وجاثو ) لأنه من ( يعتو ) و ( يجثو ) ، فانقلبت فيه الواو ياء لانكسار ما قبلها ، كما قالوا : ( غاز ) والأصل ( غازو ) ، لأنه من يغزو ، فجاء الجمع في ذلك تاليا للواحد في بنائه ، لأن الجمع أثقل من الواحد ،

--> ( 1 ) يريد بالصلة : الصفة ، وهذا التعبير شائع عند قدامي النحاة . ( 2 ) المائدة : 114 . ( 3 ) الأنعام : 91 . ( 4 ) مريم : 6 . ( 5 ) مريم : 8 . ( 6 ) مريم : 70 . ( 7 ) مريم : 68 ، 72 . ( 8 ) مريم : 58 . ( 9 ) أي : صلّوا ، وجثّوا ، وبكّوا . ( 10 ) الفرقان : 21 .