ابن خالوية الهمذاني

234

الحجة في القراءات السبع

ومن سورة مريم قوله تعالى : كهيعص « 1 » . يقرأ بفتح جميع حروفه . وبإمالتها . وبين الإمالة والفتح . وبإمالة الياء وفتح الهاء وبكسر الهاء وفتح الياء . فالحجة لمن فتحهن : أنه أتى بالكلام على أصله ، ووفّاه حقّ ما وجب له ، لأن الحروف إذا قطعت كانت أولى بالفتح فرقا بينها وبين ما يمال من الأسماء ، والحروف ، والأفعال . والحجة لمن أمالهن : أنه فرّق بين هاء التنبيه ، وهاء الهجاء ، وبين ما إذا كانت نداء ، وإذا كانت هجاء . والحجة لمن قرأهن ( بين بين ) : أنه عدل بين اللفظين ، وأخذ بأقرب اللغتين . والحجة لمن أمال بعضا ، وفخّم بعضا : أنه كره توالي الكسرات أو الفتحات ، فأمال بعضا ، وفخم بعضا . وقد قلنا فيما تقدم : إن العرب تذكّر حروف الهجاء وتؤنثها ، وتميلها وتفخمها ، وتمدّها ، وتقصرها ، ولها مراتب : فما كان منها على حرفين مدّ مدّا وسطا ، وما كان على ثلاثة أحرف ، مدّ فوق ذلك . وقيل في معناهن : إن الله تعالى أقسم بحروف المعجم ، لأنها أصل لتأليف أسمائه ، فاجتزأ بما في أوائل السّور منها . وقيل : هي : شعار للسورة . وقيل : هي سر الله تعالى عند نبيّه . وقيل : كل حرف منها نائب عن اسم من أسماء الله عز وجل ، فالكاف من ( كاف ) والهاء من ( هاد ) والعين من ( عليم ) والصاد من ( صادق ) . قوله تعالى ( صاد ) ذِكْرُ « 2 » . يقرأ باظهار على الأصل وبالإدغام للمقاربة بين الحرفين . قوله تعالى : ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ « 3 » . يقرأ بالإدغام وطرح الحركة من الراء لمجانسة الحرفين وطلب التخفيف . وبالإظهار ، لأن الحرفين من كلمتين ، والحركة تمنع من الإدغام ، وإنما يجوز الإدغام مع السكون ، لا مع الحركة . قوله تعالى : مِنْ وَرائِي « 4 » . يقرأ بإسكان الياء لطول الاسم ، وثقله بالهمز ، إلّا ما روي عن ( ابن كثير ) أنه فتح الياء مع المدّ ، لئلا يجمع بين ياء إضافة ساكنة ، وهمزة مكسورة ، ففتحها طلبا للتخفيف . قوله تعالى : وَلِيًّا يَرِثُنِي « 5 » . يقرأ بالجزم ، والرفع . فالحجة لمن جزم : أنه جعله

--> ( 1 ) مريم : 1 . ( 2 ) مريم : 1 ، 2 . ( 3 ) مريم : 2 . ( 4 ) مريم : 5 . ( 5 ) مريم : 5 ، 6 .