ابن خالوية الهمذاني
202
الحجة في القراءات السبع
من أثبت يثبت . والحجة لمن شدّد : أنه أخذه من ثبّت يثبّت . ومعناه : يبقيه ثابتا فلا يمحوه ومنه . يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا « 1 » . والنحويون يختارون التخفيف لموافقته للتفسير ، لأن الله تعالى إذا عرضت أعمال عبده عليه أثبت ما شاء ، ومحا ما شاء . فإن قيل : كيف يمحو ما قد أخبر نبيّه عليه السلام بأنه قد فرغ منه ؟ فقل : إنما فرغ منه علما ، وعلمه لا يوجب ثوابا ولا عقابا إلّا بالعمل ، فإذا كتب الملك ثم تاب العبد ، فمحاه الله تعالى قبل ظهور العمل كان ذلك له ، لأن علمه به قبل الظهور كعلمه به بعده . قوله تعالى : وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ « 2 » . يقرأ بالتوحيد والجمع . فالحجّة لمن وحّد أنه أراد به : أبا جهل فقط . والحجة لمن جمع : أنه أراد كل الكفار . ودليله أنه في حرف ( أبيّ ) « 3 » « وسيعلم الذين كفروا » وفي حرف ( عبد الله ) « 4 » « وسيعلم الذين كفروا » . وإنما وقع الخلف في هذا الحرف ، لأنه في خطّ الإمام بغير ألف ، وإنما هو الكفر . ومن سورة إبراهيم قوله تعالى : إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ « 5 » . يقرأ بالرفع والخفض . فالحجة لمن رفع : أنه جعل الكلام تاما عند قوله : « الحميد » ، ثم ابتدأ قوله : ( الله الذي ) فرفعه بالابتداء ، وإنما حسن ذلك ، لأن الذي قبله رأس آية . والحجة لمن خفض : أنه جعله بدلا من قوله : ( الحميد ) أو نعتا له . والبصريون يفرقون بين البدل والنعت فما كان حلية للإنسان جاءت بعد اسمه ، ليفرق بذلك بينه وبين غيره ممّن له هذا الاسم فهو : النعت ، كقولك : مررت بزيد الظريف .
--> ( 1 ) إبراهيم : 27 . ( 2 ) الرعد : 42 . ( 3 ) سبقت ترجمته : 87 . ( 4 ) عبد الله : 72 . ( 5 ) إبراهيم : 1 ، 2 .