ابن خالوية الهمذاني

203

الحجة في القراءات السبع

وما بدأت فيه بالحلية ، ثم أتيت بعدها بالاسم فهو : البدل كقولك : مررت بالظريف زيد . فاعرف الفرق في ذلك . قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ « 1 » . يقرأ بإثبات الألف وطرحها . فالحجة لمن أثبتها : أنه جعله اسما للفاعل ورفعه بخبر إنّ وأضافه إلى ( السماوات ) فكان بالإضافة في معنى : ما قد مضى وثبت . والحجة لمن طرحها : أنه جعله فعلا ماضيا وعدّاه إلى ( السماوات ) فنصبها ، وإن كان النصب فيها كالخفض ، لأن الكسرة في جمع المؤنث السالم كالياء في جمع المذكّر السالم . قوله تعالى : وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ « 2 » . تقرأ بفتح الياء وكسرها . فالحجة لمن فتح : أنه يقول : الأصل بمصرخيني ، فذهبت النون للإضافة ، وأدغمت الياء في الياء ، فالتقى ساكنان ، ففتح الياء لالتقائهما « 3 » كما تقول : عليّ ، ومسلميّ ، وعشريّ . والحجة لمن كسر : أنه جعل الكسرة بناء لا إعرابا . واحتج بأن العرب تكسر لالتقاء الساكنين كما تفتح ، وإن كان الفتح عليهم أخف . وأنشد شاهدا لذلك : قال لها هل لك يا تافيّ . . . قالت له ما أنت بالمرضيّ « 4 » قوله تعالى : لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ « 5 » . يقرأ بفتح اللام الأولى ورفع الفعل ، وبكسرها ونصب الفعل . فالحجة لمن فتح ، أنه جعلها لام التأكيد ، فلم تؤثر في الفعل ولم تزله عن أصل إعرابه . وهذه القراءة توجب زوال الجبال لشدّة مكرهم وعظمه . وقد جاء به التفسير . والحجة لمن كسر : أنه جعلها لام كي ، وهي في الحقيقة لام الجحد ( وإن )

--> ( 1 ) إبراهيم : 19 . ( 2 ) إبراهيم : 22 . ( 3 ) يقول العكبري : الجمهور على فتح الياء وهو جمع : مصرخ . فالياء الأولى ياء الجمع والثانية ضمير المتكلم وفتحت لئلا تجتمع الكسرة والياءان بعد كسرتين . ( 4 ) من أرجوزة للأغلب العجلي ، وهو شاعر إسلامي ، وقوله : قال لها : الضمير عائد على امرأة تقدم ذكرها ، « ويا » حرف نداء ، و « تا » بالمثناة الفوقية : منادى ، وهو اسم إشارة يشار به إلى المؤنث ، ولك : بكسر الكاف . يقول : قال لها ذلك الرجل الماضي بباب هذه المرأة : هل لك رغبة فيّ ؟ قالت له : لست بالمرضيّ ، فيكون لي رغبة فيك . ( خزانة الأدب 2 : 257 ، 258 ) وانظر : ( معاني القرآن للفراء 2 : 76 ) . ( 5 ) إبراهيم : 46 .