ابن خالوية الهمذاني

192

الحجة في القراءات السبع

الهاء على فتحها ، كقولك : يا طلح في الترخيم ، ثم تأتي بالهاء فتقول : يا طلحة أقبل . قال النابغة : « 1 » كليني لهمّ يا أميمة ناصب . . . وليل أقاسيه بطيء الكواكب « 2 » فهذه الهاء ليست التي كانت في الاسم ، ولكنها المردودة بعد الحذف . والدليل على ذلك فتحها . والحجة لمن كسرها : أنه أراد : الإضافة إلى النفس فاجتزأ بالكسرة من الياء « 3 » لكثرة الحذف في النداء . فأما الوقف على ( يا أبت ) فبالهاء ، والتاء . والحجّة لمن وقف بالهاء أنه شبهها بالهاء التي في ( عمة ) و ( خالة ) ، فإذا وقف على هذه أخلص لفظها هاء ، وإنما الهاء هاهنا عوض عن ياء الإضافة ، لأنهم كانوا يحذفونها كما يحذفون التنوين ، فجاءوا بهذه الهاء في الأمّ توكيدا للتأنيث ، وفي الأب إذ لم يكن له تأنيث من لفظه ، لأنك تقول : أبوان لأم وأب ، ولا تقول لهما : « أمان » فصار « أب » و « أبه » اسمين للأب معا ، ولا يقع هذا في غير النداء . والحجة لمن وقف عليها بالتاء أن أصل كل هاء وقعت للتأنيث فرقا أن تردّ إلى التاء في الوقف والدّرج ، لأن التاء الأصل . والدليل على ذلك قولك : قامت جاريتك ، فالتاء الأصل ، لأنه قد تدخل الهاء في أسماء المذكر وصفاته ، فلذلك ردّت الهاء إلى التّاء . قوله تعالى : آياتٌ لِلسَّائِلِينَ « 4 » . يقرأ بالتوحيد والجمع . فالحجة لمن وحد : أنه جعل أمر يوسف عليه السلام كله عبرة وآية . ودليله قوله : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ « 5 »

--> وأما الوجه الذي لا يجوز الوقف على الهاء فأن تنوي يا أبتاه ، ثم تحذف الهاء والألف ، لأنها في النية متصلة بالألف كاتصالها في الخفض بالياء من المتكلم ( معاني القرآن 2 : 32 ) . وقال في اللسان : « وقولهم يا أبة افعل ، يجعلون علامة التأنيث عوضا من ياء الإضافة . كقولهم في الأم يا أمّة : وتقف عليها بالهاء إلّا في القرآن العزيز فإنك تقف عليها بالتاء اتّباعا للكتاب ، وقد يقف بعض العرب على هاء التأنيث بالتاء ، فيقولون : يا طلحت . انظر : ( مادة : أبي ) . ( 1 ) انظر : 189 . ( 2 ) انظر : ( معاني القرآن للفراء : 2 : 32 والمفصل 2 : 107 والكتاب لسيبويه 1 : 315 ، 336 ) . ( 3 ) يذكر الأشموني : أن التاء عوض من ياء الإضافة لأن الأصل : يا أبي ، ومن ثم لا يكادان يجتمعان . . ثم قال : ويجوز فتح التاء وهو الأقيس ، وكسرها وهو الأكثر . وبالفتح قرأ ابن عامر . وبالكسر قرأ غيره من السبعة ( شرح الأشموني 3 : 157 ، 158 ) . ( 4 ) يوسف : 7 . ( 5 ) يوسف : 111 .