ابن خالوية الهمذاني

119

الحجة في القراءات السبع

فاليوم قد بتّ تهجونا وتشتمنا . . . فاذهب فما بك والأيّام من عجب « 1 » وليس في القرآن - بحمد الله - موضع اضطرار . هذا احتجاج البصريين . فأمّا الكوفيون فأجازوا الخفض ، واحتجّوا للقارئ بأنه أضمر الخافض ، واستدلوا بأن ( العجاج ) « 2 » كان إذا قيل له : كيف تجدك ؟ يقول : خير عافاك الله ، يريد : بخير . وقال بعضهم : معناه . واتقوه في الأرحام أن تقطعوها . وإذا كان البصريون لم يسمعوا الخفض في مثل هذا ولا عرفوا إضمار الخافض فقد عرفه غيرهم ، وأنشد : رسم دار وقفت في طلله . . . كدت أقضي الحياة من خلله « 3 » أراد : وربّ رسم دار إلّا أنهم مع إجازتهم ذلك ، واحتجاجهم للقارئ به يختارون النصب في القراءة . قوله تعالى : الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً « 4 » . يقرأ بإثبات الألف ، وطرحها . وهما لغتان ، وأصل الياء فيهما واو ، وقلبت ياء لكسرة ما قبلها كما قالوا : ميعاد وميزان . فالحجة لمن أثبت الألف : أن الله تعالى جعل الأموال قياما لأمور عباده . والحجة لمن طرحها : أنه أراد : جمع قيمة ، لأن الأموال قيم لجميع المتلفات . فإن قيل : فإن ( التي ) اسم واحد والأموال جمع ، فقل : إن كلّ جمع خالف الآدميّين كان كواحده المؤنث ، لأن لفظه وإن كان جمعا كلفظ الواحد . ومنه قوله : حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ « 5 » . فإن قيل : فهلّا كان في التثنية كذلك ؟ فقل : لما صح لفظ التثنية ومعناها اقتصروا فيها على لفظ واحد ، ولما وقع الجمع بألفاظ في القلّة والكثرة اتسعوا فيه لاتساع معانيه .

--> ( 1 ) انظر ( إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ورقة : 216 ) . ( الكامل في اللغة والأدب لأبي العباس المبرد 2 : 749 ) . ( الإنصاف 1 : 392 ) . ( الدرر اللوامع 1 : 90 ، 2 : 192 ) . ( شرح المفصل 3 : 78 ) . ( الكتاب لسيبويه 1 : 392 ) ( مفاتيح الغيب للإمام محمد الرازي 1 : 131 ) . ( 2 ) العجاج : اسمه عبد الله بن رؤبة ، أحد بني سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم ( طبقات فحول الشعراء : 571 ) ، و ( معجم الأدباء 11 : 150 ) . ( 3 ) انظر : ( الإنصاف 1 : 378 . الدرر اللوامع 1 : 211 . الخزانة : 4 : 199 ، وشرح المفصل 3 : 28 ) . ( 4 ) النساء : 5 . ( 5 ) النمل : 60 .