ابن خالوية الهمذاني
120
الحجة في القراءات السبع
قوله تعالى : وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً « 1 » يقرأ بضم الياء وفتحها . وهما لغتان . فالحجة لمن ضمّ : أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله . والحجة لمن فتح : أنه جعله فعلا لهم ، ودليله قوله : إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ « 2 » . وقال بعض اللغويين : صليته النار : شويته بها ، وأصليته النار : أحرقته فيها . قوله تعالى : وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً « 3 » . يقرأ بالنصب ، والرفع . والنصب أصوب إلا أن يجعل بمعنى : حدث ووقع « 4 » . وقد ذكر ذلك في البقرة « 5 » . قوله تعالى : فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ « 6 » . يقرأ بضم الهمزة وكسرها . فمن كسرها فلكسرة اللام قبلها لئلا يخرج من كسر إلى ضمّ . ومن ضم أتى بالكلمة على أصلها ، لأنه لا خلف بين العرب في ضمّها عند إفرادها . قوله تعالى : يُوصى بِها « 7 » . يقرأ بكسر الصاد وفتحها . فالحجة لمن كسر : أنه جعل الفعل للموصي ، لأنه قد تقدم ذكره في قوله : « فلأمه » . والحجة لمن فتح : أنه جعله فعل ما لم يسمّ فاعله . قوله تعالى : يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ « 8 » . يقرأ بالنون والياء ، وكذلك : يُدْخِلْهُ ناراً « 9 » فالحجة لمن قرأها بالياء : قوله تعالى في أول الكلام : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ » يدخله . ولو كان بالنون لقال : « ومن يطعنا » . والحجة لمن قرأهما بالنون : أن العرب ترجع من الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى الخطاب كقوله تعالى : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ « 10 » ولم يقل : بكم . ومن ذلك قول عنترة : « 11 »
--> ( 1 ) النساء : 10 . ( 2 ) الصافات : 163 . ( 3 ) النساء : 11 . ( 4 ) فتكون كان « تامة » . ( 5 ) انظر : 103 . ( 6 ) النساء : 11 . ( 7 ) النساء : 12 . ( 8 ) النساء : 13 . ( 9 ) النساء : 14 . ( 10 ) يونس : 22 . ( 11 ) هو عنترة بن شداد بن معاوية بن قراد بن مخزوم بن مالك بن غالب بن عبس . وضعه ابن سلام في الطبقة السادسة من فحول الجاهلية ، انظر : ( طبقات فحول الشعراء : 128 ) .