ابن خالوية الهمذاني

107

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 1 » . يقرأ بفتح همزة إنّ وكسرها . فالحجة فتح : أنه أوقع عليها الشهادة « 2 » فجعلها بدلا من الأولى . ومن كسرها جعلها مبتدأة لأن الكلام قد تمّ دونها بوقوع الشهادة على الأولى . قوله تعالى : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ « 3 » قرئت بألف من المقاتلة ، وبغير ألف من القتل . فالحجة لمن قرأه بالألف : أن المشهور من أفعالهم كان المقاتلة لا القتل . والحجة لمن قرأه بغير ألف : ما أخبر الله تعالى عنهم في قوله : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ « 4 » ، لأن ذلك أبلغ في ذمّهم ، وأثبت للحجّة عليهم . قوله تعالى : وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ « 5 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن شدد : أن الأصل فيه عند ( الفرّاء ) : « مويت » وعند سيبويه : ( ميوت ) فلما اجتمعت الواو والياء ، والسابق منهما ساكن قلبت الواو ياء ، وأدغمت في الياء فالتّشديد لأجل ذلك ، ومثله : « صيّب » و « سيّد » و « هيّن » و « ليّن » . والحجّة لمن خفف : أنه كره الجمع بين ياءين ، والتشديد ثقيل فخفف باختزال إحدى الياءين ، إذ كان اختزالها لا يخلّ بلفظ الاسم ، ولا يحيل معناه . قوله تعالى : تُقاةً « 6 » . يقرأ بالإمالة والتفخيم . فالحجّة لمن أمال : أنه دلّ بالإمالة على أن أصل الألف الياء ، لأنها ( تقية ) فانقلبت الياء ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها كما قالوا : سار ، وباع . والحجة لمن فخّم : أنّ لفظ الياء قد زال بانقلابها فزال حكمها كما قالوا : قضاة ورماة . فإن قيل : فلم أمال ( حمزة ) هذه ، وفتح قوله : حَقَّ تُقاتِهِ « 7 » ؟ فقل : له في ذلك حجّتان : إحداهما : أنه اتبع بلفظه خطّ السّواد ، فأمال ما ثبت فيه بالياء ، وفخّم ما ثبت فيه بالألف . والأخرى أنه أتى باللغتين لجوازهما عنده .

--> ( 1 ) آل عمران : 19 . ( 2 ) في قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ آل عمران : 18 . ( 3 ) آل عمران : 21 . ( 4 ) البقرة : 91 . ( 5 ) آل عمران : 27 . ( 6 ) آل عمران : 28 . ( 7 ) آل عمران : 102 .