عبد القاهر الجرجاني
82
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )
وفي " الحالِ " إِلى الوجوهِ التي تَراها في قولك : " جاءني زيد مسرعًا " ، وجاءني يسرع " ، و " جاءني وهو مسرع أو وهو يُسرع " و " جاءني قد أَسرَع " و " جاءني وقد أَسْرعَ " . فيَعرفُ لكلِّ من ذلك موضِعَه ، ويجيءُ به حيثُ ينبغي له . وينظرَ 1 في " الحروف " التي تَشْتركُ في معنىً ، ثم يَنفردُ كلُّ واحدٍ منها بخصوصيةٍ في ذلك المعنى ، فيضع كلًا من ذلك ي خاصِّ معناهُ ، نحْوَ أن يجيءَ ب " ما " في نفي الحال ، ب " لا " إذا أراد نفي الاستقبال , ب " إنْ " فيما يترجَّحُ بينَ أن يكونَ وأنْ لا يكون ، وب " إِذا " فيما عُلمَ أنه كائنٌ . وينظرَ في " الجملِ " التي تُسْرَدُ ، فيعرفَ موْضعَ الفصلِ فيها مِن موضعِ الوَصْل ، ثم يعرفَ فيما حقُّه الوصْلُ موضعَ " الواو " من موْضعِ " الفاء " ، وموضعَ " الفاء " ومن موضعِ " ثُمَّ " ، وموضعَ " أو " من موضعِ " أم " ، وموضَعَ " لكنْ " من موضعِ " بل " . ويتصرَّفَ في التّعريفِ ، والتَّنكيرِ ، والتّقديمِ والتأخير ، في الكلام كلِّه 2 ، وفي الحذف ، والتكرار والإضمار ، والإظهار ، فيصيب بكل من ذلك مكانَه 3 ، ويستعملَه على الصِّحة وعَلَى ما ينبغي له . 76 - هذا هو السَّبيل ، فلستَ بواجدٍ شيئاً يَرجِعُ صوابهُ إِنْ كان صواباً وخَطؤهُ إِن كانَ خطأ ، إِلى " النَّظْم " ، ويَدخلُ تحت هذا الاسم ، إلا وهو
--> 1 " وينظر " معطوف على قوله في أول الفقرة : " . . . . أن ينظر في وجوه كل باب " ، وكذلك ما سيأتي بعده . 2 في نسخة عنه رشيد رضا : وينظر : بدل " يتصرف " . 3 في المطبوعة : " فيضع كلًا مك - " ، وعند رشيد رضا في نسخ ، كما في المخطوطتين .