عبد القاهر الجرجاني
83
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )
معنىً من معاني النحوِ قد أُصيب به موضِعُه ، وَوُضِعَ في حقه أو عُومِلَ بخلافِ هذه المعاملة ، فأزيلَ عن موضعهِ ، واستُعمِل في غيرِ ما ينبغي له ، فلا ترى كلاماً قد وُصف بصحّةِ نظمٍ أو فسادِه ، أو وُصف بمزيةٍ وفضلٍ فيه ، إلاَّ وأنت تجدُ مرجعَ تلك الصحَّةِ وذلك الفسادِ وتلكَ المزيةِ وذلك الفضلِ ، إِلى معاني النَّحو وأَحكامه ، ووَجْدتَه يَدْخل في أصلٍ من أصولهِ ، ويتَّصلُ ببابٍ من أبوابه . شواهد على فساد " النظم " : 77 - هذه جملةٌ لا تَزْدادُ فيها نظَراً ، إِلا ازدَدْتُ لها تَصوُّراً ، وازدادتْ عندكَ صحَّةً ، وازدَدْتَ بها ثقةً . وليس من أَحدٍ تُحرِّكُه لأَنْ يقولَ في أمرِ " النظمِ " شيئاً ، إِلا وجدْتَهُ قد اعترفَ لكَ بها أو ببعضِها ، ووافقَ فيها دَرى ذَلك أو لم يَدْرَ . ويكفيكَ أَنهم قد كشَفوا عن وَجْه ما أَردناه حيثُ ذكَروا فسادَ " النظمِ " ، فليسَ من أَحدٍ يُخالِفُ في نحو قولِ الفرزدق : وما مثلُه في الناسِ إِلا مُملَّكاً . . . أبُو أمه حي أبوه يقاربه 1 وقول المتبني : ولذا اسْمُ أغطيةِ العُيونِ جفونُها . . . منْ أنها عَمَلَ السيُّوفِ عَوامِلُ 2 وقوله : الطيبُ أنتَ إِذا أصابَكَ طِيبُه ، . . . والماءَ أنتَ إِذا اغْتَسلتَ الغاسِلُ وقوله : وفَاؤكُما كالرَّبعِ أَشْجَاهُ طاسِمُهْ . . . بأن تُسعِدا ، والدمعُ أشفاه ساجمه
--> 1 في دويانه . 2 الشعر الآتي كله في ديوانه .