عبد القاهر الجرجاني

66

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )

الكناية والاستعارة والتمثيل بالاستعارة : فصل : في اللفظ يطلق والمراد به غيرُ ظاهره بيان في الكناية والمجاز والاستعارة : 57 - إِعْلَم أنَّ لهذا الضرْبِ اتساعَا وتفنُّناً لا إلى غايةٍ ، إلاَّ أنَّه على اتِّساعه يَدورُ في الأمر الأعم على شيئين : " الكناية " و " المجاز " . 58 - والمراد بالكناية ههنا أن يُريد المتكلمُ إثباتَ معنًى من المَعاني ، فلا يذكُرُه باللّفظِ الموضوعِ له في اللُّغة ، ولكنْ يَجيءُ إلى معنى هو تاليهِ ورِدْفُه في الوجود 1 ، فيومئ به إليهِ ، ويجعلهُ دليلاً عليه ، مثال ذلك قولُهم : " هو طَويلُ النَّجاد " ، يريدونَ طويلَ القامة " وكثيرُ رمادِ القِدْر " يَعْنون كثيرَ القِرى وفي المرأة : " نَؤومُ الضُّحى " ، والمرادُ أنها مُتْرفةٌ مخَدْومة ، لها مَنْ يَكفيها أمْرَها 2 ، فقد أرادوا في هذا كُله ، كما تَرى ، معنًى ، ثمَّ لم يَذْكُروه بلفظِه الخاصِّ به ، ولكنّهُم تَوصَّلوا إِليه بِذِكْر معنًى آخر مِنْ شأنِه أن يَرْدُفَه في الوجود ، وأنْ يكونَ إذا كانَ . أَفلا تَرى أنَّ القامةَ إذا طالتْ طالَ النجادُ ؟ وإِذا كثُرَ القِرى كثُرَ رَمادُ القِدْر ؟ وإِذا كانتِ المرأةُ مُتْرفةً لها مَنْ يَكفيها أَمْرَها ، رَدِف ذلك أَنْ تنامَ إلى الضُّحى . 59 - وأمَّا " الَمجاز " ، فقد عوَّل الناسُ في حدِّه على حديثِ النَّقْل ، وأنَّ كلَّ لفظٍ نُقِلَ عن موضوُعهِ فهو " مَجاز " ، والكلامُ في ذلك يطولُ ، وقد ذكرت

--> 1 في " س " ، وفي نسخة أخرى عند رشيد رضا : " ورادفه " ، وهما بمعنى التابع ، " ردفه يردفه " تبعه . 2 " أمرها " ، أسقطها في " س " .