عبد القاهر الجرجاني
65
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )
ومتحيل له على غيرِ وَجْههِ 1 ، ومعتقِدٍ أَنه بابٌ لا تقوى عليه العبارة ، ولا يملك فيه إلاَّ الإِشارةَ ، وأنَّ طريقَ التعليم إليه مسدُودٌ ، وبابَ التفهيم دَونَه مغْلقٌ ، وأنَّ معانيَك فيه مَعانٍ تَأبى أنْ تَبْرُز مِن الضَّمير ، وأنْ تَدِينَ للتبيينِ والتَّصوير 2 ، وأن تُرى سافرةً لا نِقابَ عليها ، وبادية لا حِجابَ دونها 3 ، وأن ليسَ للواصِفِ لها إلاَّ أن يُلَوِّح ويُشيرَ ، أَوْ يَضربَ مثَلاً يُنْبئُ عن حُسْنٍ قد عرَفَه على الجُملة ، وفضيلةٍ قد أَحسَّها ، من غيرِ أنْ يُتْبعَ ذلك بَياناً ، ويُقيمَ عليه بُرهاناً ، ويَذكُرَ له عِلَّةً ، ويُورِدَ فيه حَجَّة . وأنا أُنْزِلُ لكَ القولَ في ذلك وأُدرِّجه شيئاً فشيئاً ، واستعينُ الله تعالى عليه ، وأسأله التوفيق .
--> 1 في المطبوعة : " ومتخيل " ، بالخاء المعجمة . 2 في " ج " : " التصور " . 3 في المطبوعة : " نادية " ، وفسرها في التعليق بوجه يستغرب ! !