عبد القاهر الجرجاني

43

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )

تحقيق القول في البلاغة والفصاحة : فصل - تحقيق القول في البلاغة والفصاحة : 34 - في تحقيق القول على " البلاغة " و " الفصاحة " ، و " البيان " و " البراعة " 1 ، وكل ما شاكر ذلك ، مما يُعبَّر به عن فضلِ بعضِ القائلين على بعضٍ ، من حيثُ نَطقوا وتكلَّموا ، وأخبروا السامعين عن الأغراض والمقاصد ، وواموا أنْ يُعْلِمُوهم ما في نفوسهم ؛ ويَكشفوا لهم عن ضمائر قلوبهم 2 . أول قضية " اللفظ " عند المعتزلة وبيان فسادها : 35 - ومنَ المعلوم أنْ لا معنى لهذه العباراتِ وسائرِ ما يَجْري مَجراها ، مما يُفرد فيه اللفظُ بالنعتِ والصفةِ ، وينسبُ فيه الفضلُ والمزيةُ إليه دونَ المعنى 3 ، غيرُ وصْفِ الكلام بِحُسْنِ الدَّلالة وتمامِها فيما له كانت دَلالةٌ ، ثم تَبرُّجهِا في صورةٍ هي أبهى وأزْيَنُ وآنَقُ وأَعْجَبُ وأَحقُّ بأنْ تستوليَ على هَوى النفس 4 ، وتنالَ الحظَّ الأوفرَ من مَيْل القلوب ، وأولى بأن تُطْلِقَ لسانَ الحامدِ ، وتُطِيلَ رغْمَ الحاسد ولا جهةَ لاستعمال هذه الخصالِ غيرُ أنْ تأتي المعنى من الجهة هي أصح لتأديته 5 ، وتختار له اللفظُ الذي هو أَخصُّ به ، وأَكْشَفُ عنه وأَتمُّ له ، وأَحرى بأن يَكسبه نُبلاً ، ويظهر فيه مزية .

--> 1 انظر الفقرة : رقم : 27 . 2 في هامش المطبوعة : " نسخة : ما في ضمائر " . 3 السياق : " لا معنى لهذه العبارات . . . . غير وصف الكلام . . . " . 4 في " س " : " هوى النفوس " . 5 في " ج " : " تأتي من الجهة " بإسقاط " المعنى " ، وفي المطبوعة : " يؤتى المعنى " بالبناء للمجهول .