عبد القاهر الجرجاني

40

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )

32 - نَعَمْ ، فإذا كان هذا هو الذي يُذكَرُ في جوابِ السائل ، فبنا أن نَنْظُر : أيٌّ أَشْبَهُ بالفتى في عَقْله ودِينه ، وأَزْيَدُ له في علمه ويقينه 1 ، أن يقلد في ذلك ، ويحفظ من الدليلِ وظاهرَ لفظِه ، ولا يَبْحثَ عن تفسيرِ المَزايا والخصائصِ ما هيَ ؟ ومِنْ أيْنَ كَثُرَت الكثرةَ العظيمةَ ، واتَّسَعتِ الاتِّساعَ المُجَاوِزَ لِوُسْعِ الخَلْق وطاقةِ البشر ؟ وكيفَ يكونُ أنْ تَظْهَرَ في ألفاظ محصورة ، وكلم معدودة معلومة ، بأن يوتى ببعضِها في إِثْر بَعْضٍ ، لطائفُ لا يَحْصُرها العدَدُ ، 2 ولا يَنتهي بها الأمَدُ ؟ أَمْ أن يَبْحَث عن ذلك كلِّه ، ويَسْتقصيَ النظرَ في جميعهِ ، ويتتبعَهُ شيئاً فشيئاً ، ويَسْتَقصِيَهُ باباً فباباً ، حتى يَعْرِف كلا منه بشاهده ودليله ، وتعلمه بتفسيره وتأويله ، ويوثق بتصويره وتمثيله 3 ، ولا يكون كمن قيل فيه : يَقولونَ أقوالاً ولا يَعلْمونها . . . ولو قِيلَ هاتُوا حقِّقوا لمْ يُحَقِّقوا 4 قد قطعتُ عذْرَ المتهاونِ ، ودَلَلَتْ على ما أضاعَ من حَظّه ، وهَدَيْتُه لرشدِه ، وصحَّ أنْ لا غنى بالعاقلِ عن معرفة هذه الأمور ، والوقوف عليها ،

--> 1 في " ج " : و " أزيد له في يقينه بإسقاط " علمه " ، وفي " س " : " في عقله ودينه ويقينه ، وأزيد له في علمه " . 2 " لطائف " ، فاعل " أن تظهر " . 3 في المطبوعة : " يتصوره " ، و " وثق يوثق وثاقة " ، أي صار محكمًا وثيقًا ، وضبطت في " ج " : " يوثق " . 4 بيت من أبيات لأنس بن أبي أياس أو : ابن أبي أينس الديلي ، يقولها لحارثة بن بدر الغداني لما ولى إمارة سرق " موضع بالأهواز " ، ويروى أن أبا الأسود الدؤلي كتب بها إليه ، انظر الحيوان 3 : 116 ، وأمالي الشريف المرتضى 1 : 383 - 385