عبد القاهر الجرجاني

41

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )

والإِحاطةِ بها ، وأنَّ الجهةَ التي منها يقفُ 1 ، والسببَّ الذي به يَعْرفُ ، استقراءَ كلامِ العربِ وتتبع أشعارهم والنظر فيها . وإذا قد ثَبتَ ذلك ، فينبغي لنا أنْ نبتدئ في بيانِ ما أرَدْنا بيانَه ، ونأخذَ في شرحه والكشف عنه . استحسان الكلام كيف يكون : 33 - وجملةُ ما أردتُ أن أبينَه لك : أنَّه لا بدَّ لكلَّ كلامٍ تستحسنُه ، ولفظٍ تستجيدهُ ، من أن يكونَ لاستحسانِك ذلك جهةٌ معلومةٌ وعلَّةٌ معقولةٌ وأن يكونَ لنا إِلى العبارةِ عن ذاك سبيلٌ ، وعلى صحةِ ما أدِّعيناه من ذلك دليلٌ . وهو بابٌ منَ العلمِ إذا أنتَ فتحتَه اطَّلعْتَ منه على فوائدَ جليلةٍ ، ومعانٍ شريفة ، ورأيتَ له أثراً في الدين عظيماً وفائدة جسيمة ، ووجدْتَهُ سبباً إلى حَسْم كثيرٍ منَ الفساد فِيما يَعودُ إِلى التنزيِل وإصلاحِ أنواعٍ منَ الخَلل فيما يتعلقُ بالتأويل ، وإن ليومنك مِن أَنْ تُغَالَطَ في دَعواك ، وتدافَع عن مَغْزاك 2 ويرْبأ بك عن أن تستبينَ هُدًى ثم لا تهدي إليه 3 ، وتُدِلَّ بعرفانٍ ثم لا تستطيعُ أن تَدُلَّ عليه 4 وأنْ تكون عالِماً في ظاهرِ مُقَلِّدٍ 5 ، ومُستبيناً في صورةِ شاكٍّ وأن يسألك السائلُ عن حُجة يَلْقى بها الخصمَ في آية من كتاب الله تعالى

--> 1 " وأن الجهة " ، معطوف على قوله : " وصح أن لا غنى . . . " . 2 في " ج " : عن معناك " . 3 في " س " والمطبوعة : " لا تهتدي " ، والصواب ما في " ج " . 4 " أذل بعلمه أو بشجاعته مثلًا ، يدل إدلالًا " ، فخربه وتبجح ، وتباهى ، و " العرفان " ، المعرفة . 5 " وأن تكون عالمًا " ، معطوفًا على قوله : " وإنه ليومنك من أن تغالط . . . وأن تكون عالمًا " ، وكذلك ما بعده في الأسطر الآتية : " وأن يسألك . . . وأن يكون غاية ما لصاحبك " .