عبد القاهر الجرجاني
38
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )
وأَخْلَقُ بأن يَزْدادَ نُورُها سُطوعاً ، وكوكبُها طُلوعاً 1 وأن تَسْلُكَ إليها الطريقَ الذي هو آمَنُ لكَ منَ الشكِّ ، وأَبعَدُ مِن الرَّيْبِ ، وأَصَحُّ لليقينِ ، وأَحرى بأن يُبلَّغَك قاصِيةَ التبيين . 30 - واعلمْ أنه لا سبيل إلى أن تعرض صحَّةَ هذه الجملةِ حتى يَبْلُغَ القولُ غايتَه ، ويَنْتهيَ إلى آخِرِ ما أَردْتَ جَمْعَه لك ، وتصويره في نفسك ، وتقريره عندك . دليل الإعجاز والرد على المعتزلة : 31 - إلا أن ههنا نكتة ، إن أنت تأملتها تأمل المثبت ، ونظَرْتَ فيها نَظَر المتأنِّي ، رجَوْتَ أنْ يَحْسُنَ ظَنُّك ، وأنْ تَنْشَطَ للإِصغاء إلى ما أُورِدَه عليك ، وهي إنَّا إذا سُقْنا دليلَ الإِعجازِ فقُلْنا : لولا أَنهم حينَ سَمعوا القرآنَ ، وحينَ تحدوا إلى معارضته ، سمعوا كلامًا لم سمعوا قط مثله ، وأنهم رازوا أنفسهم فأحسسوا بالعجزِ عن أنْ يأتوا بما يُوازيه أو يُدانيه أو يقَعُ قريباً منه 2 لكان مُحالاً أن يَدَعُوا معارضته وقد تحدوا إليه ، وفرعوا فيه ، وطُولبوا به ، وأن يتعرضُوا لِشَبا الأَسِنَّة 3 ، ويقتحموا موارد الموت .
--> 1 " وأن تسلك " ، معطوف على ما قبله : " وذلك أن تعرف " . 2 في المطبوعة : " وأنهم قد رازوا " ، وهذه الجملة معطوفة على " سمعوا كلامًا " . و " راز ما عند فلان يروزه روزًا " ، اختبره وامتحنه وجربه حتى يعرف ما يطيق مما لا يطيق ، وما عنده مما ليس عنده . 3 " وأن يتعرضوا " ، معطوف على قوله : " لكان مجالا أن يدعوا " . و " شبا الأسنة " ، حدها وطرفها الذي يصيب فيجرح أو يقتل .