ملا علي القاري
53
شم العوارض في ذم الروافض
ثُمَّ إنَّي لم أقلْ بكفر الطائفة الأزبكية ، كَمَا قالَ بعض العُلماء الحنفية ، فإنهم - وَإن فَعلوا مَا فَعَلوا - لم يعرف مِنْ بوَاطِنهم أنهم مِنْ المستبيحِينَ لِذلَكَ ، أو مِنْ المستقبحِينَ لما هنالك ، فالسكَوت عَنهم أيضاً أسَلم ، والله سُبحانه اعلم . مسألة : هل معك دليل ظني على كفر الرفضة ؟ فإن قلت : هَل مَعَك دَليل ظني عَلى كفر ( 1 ) الرفضة ؟ قلتُ : نَعَمْ أمَّا الكتاب فَمنه قوله تَعَالَى : { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ } الآية [ الفتح : 29 ] فإنه يشير إلى تكِفيرهم ( 2 ) مِنْ وَجهَينَ : أحَدُهما : أنَّ الله سُبِحانه وتعالى بيّنَ أن النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأصحَابه وَأتباعه وَأحبَابه ، مَذكورونَ ( 3 ) في الكتب السالفِة مِنْ التوراة وَالإنجيل بما بينه مِنْ طَريقِ التمثيل ، ثُمَّ ذكرَ وَعدهم بأن لهم مَغفرة وَأجراً عَظيمًا في العُقبَى لما أصَابهم مِن المَحن والبَلوى في مَحبة المَولى وَطريق المُصطفى في الدنيا ، فمَنْ أبغضَهم يكون شراً مِنْ اليَهودِ والنصَارى ؛ لأنهم قائلونَ بأن أفضلَ الخلق أصحاب مُوسى وَعيسَى ، ولا شك أن الخلفاء الأربَعة هُم السّابقونَ الأولوُن مِنْ المهاجرينَ ، وَقد قالَ الله تعَالى في حَقهم : { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } [ التوبة : 100 ] ثُمَّ قوله سُبحانَه في الآيةِ السابقةِ : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } [ الفتح : 29 ] ( 4 ) بلَفظ ليسَ لإخراج بَعضهم -
--> ( 1 ) في ( م ) : ( الكفر ) . ( 2 ) في ( د ) : ( كفرهم ) . ( 3 ) في كلا النسختين ( مذكورين ) . ( 4 ) قوله تعالى : { مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } ، سقطت من ( د ) .