ملا علي القاري

54

شم العوارض في ذم الروافض

كَمَا زَعَم الرفضة - فإن ( مِنْ ) لِلبيَانِ لا لِلتبعِيض المنافي لمقام المنَّة ( 1 ) . وثانيهما : أنه فسّر قوله : { وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ } [ التحريم : 8 ] ( 2 ) بأبي بكر الصّديق - رضي الله عنه - ( 3 ) ، الذي رزق التوفيق بكوَنِه مَعَه في الدار وَالغار ، وَفي سائر الأسفار إلى أن دُفن مَعه في بَرزَخِ داَر القرار ، وَقد قالَ سَيد الأبرار : ( ( إنه يحشر أبو بَكر في اليَمين وَعُمر في اليسارِ [ 9 / ب ] رَضِي اللهُ عَنهِمَا ) ) ( 4 ) وَهكذا يَدخل مَعَهُما في الجنَّة بإذن الملك الغفار . وَفسّر : { أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ } بعمر بن الخطاب ( 5 ) الفاروق ، المبَالغ في الفَرق بَينَ الخَطأ وَالصّوَاب ( 6 ) المبين لقبه في الكتاب ، حَيثُ قتل المنافق الذِي ما رَضي لحكم النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لليهَودي في فَصْلِ الخِطاب ( 7 ) .

--> ( 1 ) في ( د ) : ( السنة ) . وقد رد العلامة الآلوسي شبهة الرافضة هذه في تفسيره روح المعاني : 26 / 127 . فراجعه . ( 2 ) كذا في الأصل والسياق يفيد بأن المؤلف يتكلم على آية الفتح وهي ( وَالَّذِينَ مَعَهُ ) . ( 3 ) كما روى ذلك البغوي عن الحسن البصري ، تفسير البغوي : 4 / 206 . ( 4 ) لم أجده بهذا اللفظ ، ولكن أخرج الحكيم الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( أحشر أنا وأبو بكر وعمر هكذا وأخرج السبابة والوسطى والبنصر ، وأراه قال ونحن مشرفون على الناس ) ) . نوادر الأصول : 1 / 166 . ( 5 ) ( بن الخطاب ) سقطت من ( د ) . ( 6 ) في ( د ) : ( الثواب ) . ( 7 ) يشير المؤلف إلى ما روي في كتب التفسير من قصة قتل عمر بن الخطاب لرجل من المنافقين بعد أن احتكم مع يهودي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يرضَ بحكمه ، ثم إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فلم يرضَ بحكمه : ( ( فأقبلا على عمر فقال اليهودي : إنا صرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إلى أبي بكر ، فلم يرضَ فقال عمر للمنافق : أكذاك هو ؟ قال : نعم ، قال : رويدكما حتى أخرج إليكما ، فدخل وأخذ السيف ثم ضرب به المنافق حتى برد ، وقال هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله وهرب اليهودي ) ) . القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن : 5 / 263 .