ملا علي القاري
5
شم العوارض في ذم الروافض
مقدمة المحقق الحمد لله رب العالمين ، نحمده حمد الشاكرين ، ونستغفره استغفار المذنبين ، ونصلي ونسلم على خير الخلق نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد : فهذه رسالة لطيفة في موضوع مهم من مواضيع العقيدة ، ألا وهو موضوع حكم سب السلف الصالح عند بعض طوائف الشيعة الإمامية ، وكان هذا الأمر قد انتشر في خراسان بين كثيرٍ من العوام أبان ظهور الدولة الصفوية في بداية القرن العاشر الهجري ( 1 ) ، فقام الملا علي بن سلطان القاري بتأليف هذه الرسالة وسماها ( شم العوارض في ذم الروافض ) ، وكان السبب في ذلك هو النقاش الذي دار بينه وبين أحد علماء عصره حول الحكم الشرعي لمن سب صحابياً ، فكان القاري يعتقد أنه كافر بالدليل الظني - على طريقة الحنفية في الأصول - وكان صاحبه يعتقد بكفره بالدليل القطعي ، فكانت بين الرجلين جفوة أشار إليها القاري في صدر رسالته حيث قال : ( ( فترك صحبتنا واختار غيبتنا وعتبنا ) ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) مؤسس هذه الدولة هو صفي الدين الأردبيلي ، بدأت دعوته صوفية ، فالتف حوله كثيرٌ من المريدين ، ثم خلفه ابنه صدر الدين موسى الذي تبنى عقيدة الشيعة الإمامية واتخذها سلماً للوصول إلى قلوب القبائل الإيرانية ، وقد ساعدت الظروف السيئة على نشوء هذه الدولة في إيران . د . أحمد خولي ، الدولة الصفوية : ص 4 وما بعدها . ( 2 ) ينظر ص : 24 من هذا الكتاب .