محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )

76

الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )

صلاة المسلمين ، وصلى بهم أبو بكر سبعة أيام في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما قبض الله عز وجل نبيه واختار له ما عنده ولاه المسلمون ذلك أيضا ، وفوضوا إليه الزكاة لأنهما مقرونتان ، ثم أعطوا البيعة طائعين غير مكرهين ، وأنا أول من سن له ذلك من بني عبد المطلب ، ووالله إنه لذلك كاره ، يود لو أن أحدا كفاه ذلك ، وكان والله خير من بقي ، أرحمه رحمة وأرأفه رأفة وأثبته ورعا وأقدمه إسلاما ، شبهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بميكائيل رأفة ورحمة ، وإبراهيم حلما ووقارا ، سار فينا سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قبضه الله عز وجل . واستخلف بعده عمر بعد أن استأمر أبو بكر المسلمين في ذلكف منهم من رضي ومنهم من كره ، وكنت أنا ممن رضي ، فلم يفارق عمر الدنيا حتى رضي به من كان كارها ، فأقام الأمر على منهاج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنهاج صاحبه يتبع أثرهما ويعمل بعملهما ، كاتباع الفصيل أمه ، وكان والله رحيما للضعفاء والمساكين ، وعونا للمظلومين على الظالمين ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، قدضرب بالحق على لسانه ، وجعل الصدق من شأنه ، حتى كنا نظن أن ملكا ينطق على لسانه ، أعز الله بإسلامه الإسلام ، وجعل هجرته للدين قواما ، وألقى الله عز وجل له في قلوب المؤمنين المحبة ، وفي قلوب المنافقين الرهبة ، شبهه رسول الله بجبريل ، فظا غليظا على الأعداء ، وبنوح عليه السلام حتفا مغتاظا على الكفار ، فمن الذي كان لكما مثلهما رحمة الله عليهما ، ورزقنا الله المضي على سبيلهما ، فإنه لا يبلغ مبلغهما إلا باتباع أثرهما ، والحب لهما ، فمن أحبني فليحبهما ، ومن لم يحبهما فقد أبغضني وأنا برئ منه ، ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا أشد العقوبة إلا إنه لا ينبغي لي أن أعاقب قبل التقدمة ، ألا فمن أتيتبه يقول هذا جلدته جلد المفتري ، ألا وخير هذه الأمة أبو بكر