محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )

60

الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )

فاعتبروا يا أولي القلوب والأبصار ، { وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير . إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير } فصل وما أورده الخصم من تعداد مناقب لسيدنا أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ففضل علي لا ينكر ، وعلو منصبه وجلالة قدره أشهر ، فوق ما ذكر بأضعاف كثيرة وأكثر ، ولكن للصديق أيضا من الفضل ما هو أكبر ، ونصيبه من عطاء الله أتم وأوفر ، { كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا . انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا } . وكما أن الرسل فضل الله بعضهم على بعض ورفع بعضهم درجات ، فكذلك أتباعهم وأتباع أتباعهم هم درجات عند الله ، والله بصير بما يعملون . ثم إن كلامنا هذا إنما هو تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ، وأما الخصم فإنه يلزمه على مذهبه الفاسد إبطال ما احتج به ، ورد ما أورده ، لأن هذه الأحاديث كلها وغيرها إنما رواها الصحابة الذين أبطل عدالتهم ورد شهادتهم ، ونقلها عنهم أتباعهم القائلون بمعتقدهم . ورد شهادتهم على مذهبه أولى . فكيف احتج بروايتهم فيما وافق رأيه وهواه ، وردها فيما هو أهم من ذلك من نقل أصل الدين وما سواه . وأيما أعظم : اعتقاد التفضيل ، أم اعتقاد هدم قواعد الشرع والتعطيل .