محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )

61

الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )

{ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } . جعلوا شغلهم الأهم مسألة التفضيل ، وصرفوا همهم إلى غير ما أمروا به من القال والقيل ، مع أنه مفروغ منه ، و { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون } . أولئك قوم قد لحقوا بالله ، وعرف كل منهم منزلته عند الله ، { في مقعد صدق عند مليك مقتدر } ، { إخوانا على سرر متقابلين } ، والواجب على من بعدهم لهم ما يجب على الأولاد لآبائهم من البر والإحسان والاستغفار المأمور به بنص القرآن : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا } . فإنهم آباء أهل الإسلام ، إذ هم الذين آووه ونصروه ، ثم مهدوه وقرروه ، ثم أدوه كما سمعوه ، فجزاهم الله عنا أفضل الجزاء . وكل ما ورد من الفضائل في حق علي وغيره فعنهم نقل ومنهم عرف . وكيف ينسب المبتدع نفسه إلى أنه أتقى منهم وأقوم بدين الله وأطوع لله وأعلم بمراد الله ، وينسبهم إلى أنهم خالفوا رسول الله فيما سمعوا منه مشافهة وخالفوا الله ورسوله في تقديم مفضول على فاضل والتمادي على الباطل . { فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } . ثم لم يزل العلماء والأولياء والفقهاء والقراء وغيرهم يتناقلون هذه الأخبار وغيرها مما هو مشهور على مر الأعصار ، ويودعونها في تصانيفهم ويتقربون إلى الله بذكرهم في تواليفهم ، ولم يصل الموافق والمخالف إلى عملها إلا بواسطتهم ، وهم معتقدون لما عليه الصحابة من ترتيب الخلفاء في التقديم وتوفية