ابراهيم بن علي الشيرازي
15
طبقات الفقهاء
الفاكهة والثياب وغيرهم ، وخرج إليه الأساكفه وقد عملوا مداساتٍ لطافاً تصلح لأرجل الأطفال ونثروها فكانت تسقط على رؤوس الناس ، فكان الشيخ يتعجب ويذكر ذلك لأصحابه بعد رجوعه ويقول : رأيتم النثار ما أحسنه ؟ وإيش وصل إليكم يا أولادي منه ؟ فقال له بعضهم : ما كان حظ سيدنا منه ، فقال : أما أنا فغطيت بالمحفة . ولما بلغ بساط قيل للشيخ قد أتى فلان الصوفي - ويعرف بالسهلكي - فنهض الشيخ من مكانه ليستقبله ، وإذا به رجل كبير السن على دابة ، وخلفه خلق من الصوفية بمرقعات جميلة ، فقيل له قد أتاك الشيخ أبو إسحاق ، فرمى نفسه عن الدابة وقبل يد الشيخ ورجله وقال له : قتلتني يا سيدي فما يمكنني أمشي معك ، ولكن تتقدم إلى مجلسك ؛ ولما وصل جلس أبو إسحاق بين يديه وأظهر كل واحد منهما من تعظيم صاحبه ما جاوز الحد . ثم إن أبا إسحاق دخل نيسابور وتلقاه أهلها على العادة المألوفة ، وحمل شيخ البلد إمام الحرمين أبو المعالي الجويني غاشية ومشى بين يديه كالخديم ، وقال : أفتخر بهذا ، وعقدا مجالس للمناظرة في بعض المسائل . وفي هذه الرحلة رأى أبو إسحاق ثمرة جهد طويل بذله في تدريس الطلبة ، فقد قال : " خرجت إلى خراسان فما بلغت بلدة ولا قرية إلا وكان قاضيها أو مفتيها أو خطيبها تلميذي أو من أصحابي " ، ولهذا فلا عجب أن تتحرك خراسان لمقدمه وأن توليه كل ذلك الترحيب . وقد كانت السفارة ناجحة ، عاد منها أبو إسحاق يحمل كتب السلطان ملكشاه والوزير نظام الملك ، بإجابة مطلسي الخليفة ، غير أن الفقيه الشيخ لم يعش طويلاً بعد عودته من تلك السفارة ، فتوفي ليلة الأحد الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ( وقيل جمادى الأولى ) سنة ست وسبعين وأربعمائة ، في دار المظفر ابن رئيس الرؤساء بدار الخلافة من الجانب الشرقي ، وغسله الفقيه الحنبلي أبو الوفاء بن عقيل وصلي عليه بباب الفردوس لأجل