ابراهيم بن علي الشيرازي

12

طبقات الفقهاء

" يعتقله " لبيعده عن الاتصال ب ؟ " الشارع الحنبلي " ولذلك قال لمن حوله : " فعلتموها ؟ ! " . وتتضارب الأخبار حول الأجوبة التي وردت من نظام الملك في هذه الحادثة ، ففي بعضها أنه كتب إلى الوزير فخر الدولة ينكر ما وقع ويأمر بالتشديد على خصوم ابن القشيري ، وفي بعضها الآخر أنه نصح بالاعتدال ؛ وقد نقل ابن الجوزي نسخة كتاب قال أن النظام أرسله إلى أبي إسحاق ، ونص الكتاب يدل على أنه لم يرسل إلى أبي إسحاق ، وقد جاء فيه : " ورد كتابك بشرح أطلت فيه الخطاب ، وليس توجب سياسة السلطان وقضية العدالة إلى أن نميل في المذاهب إلى جهة دون جهة ، ونحن بتأييد السنن أولى من تشييد الفتن ، ولم نتقدم ببناء هذه المدرسة إلا لصيانة أهل العلم والمصلحة لا للاختلاف وتفريق الكلمة ، ومتى جرت الأمور على خلاف ما أردناه من هذه الأسباب فليس إلا التقدم بسد الباب ، وليس في المكنة الإتيان على بغداد ونواحيها ونقلهم عن ما جرت عليه عاداتهم ، فان الغالب هناك هو مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمة الله عليه ، ومحله معروف بين الأئمة وقدره معلوم في السنة . وكان ما انتهى إلينا أن السبب في تجديد ما تجدد مسألة سئل عنها أبو نصر القشيري من الأصول ، فأجاب عنها بخلاف ما عرفوه في معتقداتهم ؛ والشيخ الإمام أبو إسحاق - وفقه الله - رجل سليم الصدر سلس الانقياد ويصغي إلى كل من ينقل إليه ، وعندنا من تصادر كتبه ما يدل على ما وصفناه من سهولة مجتذبة والسلام " . ولم يطل عهد الهدوء بين الفريقين ففي الثاني من شوال سنة 470 خرج من النظامية متفقه يعرف بالإسكندراني إلى سوق الثلاثاء وتكلم هنالك بتكفير الحنابلة ، فرماه بعضهم بآجرة ، فهرب إلى سوق المدرسة النظامية واستنفر الناس لنصرته ، فخرجوا إلى سوق الثلاثاء ، ونهبوا بعض ما كان فيه ، ووقع الشر ، وتقدم بعض أهل سوق الثلاثاء إلى سوق المدرسة ونهبوا ما يليهم منه