ابراهيم بن علي الشيرازي

13

طبقات الفقهاء

وفي ذلك الموقع دار مؤيد الدولة ابن نظام الملك فخاف أن يمتد النهب إلى داره فاستعان بالجيش ، فحضر جماعة منهم أخذوا يرمون الناس بالنشاب فقتلوا منهم بضعة عشر نفراً . وبذلك قضي على الشغب بالقوة ؛ وأخذت الرسائل ترسل إلى نظام الملك ليتلافى الأمر ، ويقول ابن الجوزي " فجاءت مكاتبات منه بالجميل ثم ثناها بضد ذلك " ؛ ويمكن تفسير هذا القول المجمل بما قاله السبكي : " فعاد جواب نظام الملك في سنة سبعين وأربعمائة إلى الشيخ ( أبي إسحاق ) باستجلاب خاطره وتعظيمه والأمر بالانتقام من الذين أثاروا الفتنة وبأن يسجن الشريف أبو جعفر " ؛ وغضب نظام الملك - بوجه خاص - على الوزير فخر الدولة أبي نصر بن جهير وكتب إلى الخليفة مطالباً بعزله ، اعتقاداً منه أنه هو المسؤول الأول عن تلك الحوادث ، وكان من جملة الرسائل التي أرسلت إلى نظام الملك قصيدة من الفقيه الشافعي ابن أبي الصقر الواسطي يقول فيها : وابنك القاطن فيها . . . مستهان مستضام فمتى لم تحسم الدا . . . ء أياديك الجسام فعلى مدرسة فيها . . . ومن فيها السلام قال ابن الأثير : " فلما سمع نظام الملك ما جرى من الفتن وقصد مدرسته والقتل بجوارها مع أن أبنه مؤيد الملك فيها عظم عليه ذلك " ؛ ولهذا سأل الخليفة أن يعزل الوزير فعزل ؛ ويبدو أن الأمور ظلت هادئة بعد ذلك على مدى بضع سنوات بين أهل المذهبين ، حتى عادت الخصومة فتجددت سنة 475 في شوال أيضاً ، وكان المثير لها في هذه المرة شخص يدعى البكري المغربي وكان واعظاً أشعري المذهب ، وكان قد قصد نظام الملك فأحبه ومال إليه وسيره إلى بغداد ، وأجرى عليه الجراية الوافرة ، فوعظ في المدرسة النظامية ، وكان يذكر الحنابلة ويعيبهم يكفرهم ، وكان فيه حدة وطيش ولكن يبدو أن تهجمه لم يتحول من مرحلة القول إلى مرحلة التصادم الفعلي .