ابراهيم بن علي الشيرازي

11

طبقات الفقهاء

بل كتب إليه رسائل يشرح فيها الأمر ، كما يراه ، وربما تعدى ذلك إلى التحريض الشديد ، فأخذ الحنابلة يتكلمون في أبي إسحاق ويبلغونه الأذى بألسنتهم ، ويشيعون عنه أنه كتب إلى نظام الملك يسأله إبطال المذهب الحنبلي ، وازداد أبو إسحاق غضباً ، ومضى إلى باب الطاق يعد العدة لمبارحة بغداد والصفر إلى نظام الملك ؛ وخاف الخليفة - وهو حنبلي المذهب - أن يشنع عليه الشافعية عند نظام الملك ، ولهذا أرسل إلى أبي إسحاق من أقنعه بالعدول عن السفر ، وسعى لأجراء الصلح بين الفريقين على يد الوزير فخر الدولة فاستدعى الوزير الشريف أبا جعفر إلى دار الخلافة ، وأبلغه أن الخليفة استاء لما جرى بين المسلمين من اختلاف في عقائدهم ، وكان قد استدعى أيضاً بعض الزعماء الشافعية وفيهم أبو إسحاق والقشيري ، وعرض على الفريقين أن يتصالحا ، وكان أبو إسحاق راغباً في الصلح إطفاءً لنار الفتنة ، فتقدم إلى الشريف وقال : " أنا ذاك الذي يحضر حلقة الشريف في أيام المناظرة ) وهذه كتبي في أصول الفقه فيها خلافاً للأشعرية " ثم قبل رأسه ، فقال الشريف : قد كان ما تقول ، إلا أنك لما كنت فقيراً لم يظهر لنا ما في نفسك ، فلما جاء الأعوان والسلطان وخواجا بزرك ( يعني نظام الملك ) أبديت ما كان مخفياً ؛ وتقدم ابن القشيري منه ولم يكن الشريف يعرفه ، فلما عرف به قال : لو جاز أن يشكر أحد على بدعته لكان هذا الشاب لأنه بادهنا بما في نفسه ولم ينافق ؛ ثم قال للوزير : أي صلح بيننا ؛ إنما يكون الصلح بين مختصمين على ولاية أو ولاية أو دنيا أو قسمة ميراث أو تنازع في ملك ، فأما هؤلاء القوم فهم يزعمون أننا كفار ، ونحن نزعم أن من لا يعتقد ما نعتقده كافر فأي صلح بيننا ؟ ورغم ذلك فان الاضطراب قد سكن بين الفريقين ، وعمل الخليفة على أن يستبقي الشريف فقيل له أنه قد أفرد لك موضع قريب من الخدمة للمراجعة في الأمور الدينية والتبرك بمكانك ، وأدرك الشريف أن الخليفة إنما