ابراهيم بن علي الشيرازي
10
طبقات الفقهاء
( وأكثرهم حنابلة ) يقولون : هذا إسلام الرشا لا إسلام التقى ، وأسلم يوماً يهودي وحمل على دابة ، وخرجت من حوله " مظاهرة " ضخمة اصطدم من فيها بجماعة الحنابلة ، فيقال أنه وقع عدد غير قليل من القتلى في ذلك الصدام ؛ فغضب الشيخ أبو إسحاق لأنه عرف أن الشريف أبا جعفر لم يقعد وحسب عن تهدئته النائرة ، وإنما كان قد أعد جماعة لمواجهة " مظاهرة " الشافعية . وأعلن أبو إسحاق عن وقوفه إلى جانب القشيري حين رضي أن يضع توقيعه في محضر كتبه القشيري يهاجم في " الأوباش الرعاع المتوسمين بالحنابلة " لما أظهروه ببغداد من البدع الفظيعة والمخازي الشنيعة كالقدح في الإمام الشافعي والقول بالتجسيم ، فكان نص ما كتبه أبو إسحاق : " الأمر على ما ذكر في هذا المحضر من حال الشيخ الإمام الأوحد أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري ، أكثر الله في أئمة الدين مثله ، من عقد المجالس وذكر الله عز وجل يما يليق به من توحيده وصفاته ونفي التشبيه عنه وقمع المبتدعة من المجسمة والقدرية وغيرهم ، ولم أسمع منه مذهب أهل الحق من أهل السنة والجماعة ، وبه أدين الله عز وجل وإياه أعتقد ، وهو الذي أدركت أئمة أصحابنا عليه ، واهتدى به خلق كثير من المجسمة ، وصاروا كلهم على مذهب أهل الحق ، ولم يبق من المبتدعة إلا نفر يسير ، فحملهم الحسد والغيظ على سبه وسب الشافعي وأئمة أصحابه ونصار مذهبه ، وهذا أمر لا يجوز الصبر عليه ، ويتعين على المولى أعز الله نصره التنكيل بهذا النفر اليسير الذين تولوا كبر هذا الأمر وطعنوا في الشافعي وأصحابه ، لأن الله عز وجل أقدره وهو الذي بدأ في هذا البلد بإغزار هذا المذهب بما بني فيه من المدرسة التي مات كل مبتدع من المجسمة والقدرية غيظاً منها ، وبما يرتفع فيها من الأصوات بالدعاء لأيامه ، استجاب الله فيه صالح الأدعية ، ومتى أهمل نصرهم لم يكن له عذر عند الله عز وجل ؛ وكتب إبراهيم بن علي الفيروزآبادي " . ولم يكتف أبو إسحاق بهذا الذي قيده في المحضر استنفاراً لنظام الملك