أحمد بن محمد البسيلي التونسي

42

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

يعني : روى إخفاء التعوذ عمن رمز له بالفاء والألف ، وهما حمزة ونافع ، وهذا أول رمز وقع في نظمه . والواو في " وعاتنا " للفصل . ثم قال : " وكم من فتى " أي : أن جماعة من العلماء اختاروا الإخفاء واحتجوا له كالمهدوي وغيره . وأما قوله : " فصل أباه وعاتنا " ، فيحتمل أن يريد أنه فصل من فصول القراءة كرهه أشياخنا وحفاظنا ، ويحتمل - وهو الظاهر - أن يكون إشارة منه إلى وجه الإخفاء ، وهو الفصل بين ما هو من القرآن وما ليس منه ، كما نقلناه عن المهدوي . فجملة " إخفاؤه فصل " ابتدائية ، وجملة " أباه وعاتنا " فعلية ، هي صفة الفصل على الاحتمال الأول ، وهي مستأنفة على الاحتمال الثاني ، وأبوا على الإخفاء لأن الجهر إظهار لشعار القراءة . وقوله " فيه أعملا " ، أي : أعمل فكره . فإن قلت : الاستعاذة في معنى النفي ، و " الشيطان الرجيم " أخص من مطلق " الشيطان " ، ونفي الأخص أعم من نفي الأعم . قلت : هو نفي أعم لا نفي أخص ، بمعنى أن الوصف ب‍ " الرجيم " بعد الاستعاذة والمستعاذ به ومنه . والشيطان في اللغة يطلق على كل عاتٍ متمردٍ من الجنِّ والإنسِ