أحمد بن محمد البسيلي التونسي
34
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد
ينْسُبُونَهُ إِلى السِّحْرِ ، وتَارَةً ينسُبُونهُ إِلَى أَسَاطِيرِ الأولِين ، ونحْنُ نَعلمُ مِنْ عادةِ العَرَبِ شدةَ حِرْصِهَا عَلَى الكَلاَمِ البَلِيغِ وتَحَفُّظِهَا لَه ، ولَمْ يكُنْ لَهَا شُغْلٌ سِوَى ذَلك . فَلَوْ لم يكُنْ للصَّحَابَةِ بَاعِثٌ عَلَى حِفْظِ القُرْآنِ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، لَكَانَ مِن أَدَلِّ الدَّلائلِ على أَن هذا الحديثَ ليسَ على ظاهِرِه ، وأَنهُ مُتَأَوّلٌ . وَطَريقٌ آخرُ : وهُو مَا ثَبَتَ في الأخبارِ بنَقْلِ الثِّقَاتِ ، مِنْ كَثْرَةِ مَنْ حَفِظَ القُرْآنَ في زَمَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - . وقَدْ عَدَدْنَا مَنْ حَفِظْنَاه منْهُمْ ، وَسَمَّيْنَا نحوَ خمسةَ عَشَرَ صاحِباً مِمن نُقِلَ عنه حِفْظُ جميعِ القرآنِ في كتابِنَا الْمُتَرْجَمِ بِ " قطْعِ لِسَانِ النَّابح في المتَرْجَمِ بالوَاضِحِ " ، وهو كتابٌ نَقَضْنَا فيه كلامَ رجُلٍ وَصَفَ نفسَه بأنه كانَ مِنْ علماءِ المسْلِمِين ، ثم ارْتَدَّ وأَخَذَ يُلَفِّقُ قَوَادِحَ في الإسْلامِ ، فَتَقَضيْنَا أقوالَه في هذا الكتابِ وأشْبَعْنا القولَ في هذِه المسألةِ وبَسَطْناهُ في أوْراقٍ ، وقدْ أشَرْنَا فيهِ إِلَى تَأويلاتٍ للحديثِ المذْكُورِ ، وَذَكَرْنَا اضْطِرَابَ الرِّوايَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى ؛ فَمِنْهُم مَنْ