أحمد بن محمد البسيلي التونسي
35
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد
زَادَ فِي هَذَا الْعَدَدِ ومِنْهُم منْ نَقَصَ عنْهُ ، ومِنْهُم مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَجْمَعَهُ أَحَدٌ ، وأَنَّه قَدْ يُتَأَوَّلُ عَلَى أَن المرَادَ بِهِ لم يجمعْهُ بجميعِ قِراءَاتِهِ السَّبْع وفِقْهِهِ وأحكامِه ومنْسُوخِه سِوَى أرْبَعَةِ ؛ ويُحْتَمَلُ أيضاً أنْ يُرَادَ بِهِ أنَّهُ لمْ يذْكرْ أَحَدٌ عَن نفسِه أنهُ أكمَلَهُ في حياةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سِوَى هؤلاءِ الأرْبَعَةِ ؛ لأَن مَنْ أكْمَلَهُ إذ ذَاكَ غَيْرَهُم كانَ يَتَأَوَّل نزولَ القرآنِ مَا دَامَ - صلى الله عليه وسلم - حيّاً ، فقدْ لا يسْتَجِيزُ النُّطْقَ بأَنَّهُ أكمَلَه ، وهؤلاء اسْتَجَازُوا ذلِك ، ومُرَادُهُم أنهم أكمَلُوا الحاصِلَ منهُ ، ويحتمل أَيْضاً أنْ يَكونَ مَنْ سِوَاهُمْ لم ينْطِقْ بإكْمَالِه خوفَ الرِّياءِ واحْتِيَاطاً عَلَى حُسْنِ النِّيَّةِ كَفِعْلِ الصَّالِحِين في كثيرٍ من اَلعبادات ، وأَظْهَرَ هؤُلاءِ ذلِكَ لأَمْنِهِم على أنفسِهم . وكَيف تعرفُ النَّقَلَةُ أنه لم يُكْمِلْه سوى أربعةٍ والصَّحَابةُ متفرِّقونَ في البلادِ ؟ . هَذَا أيْضاً لَا يُتَصَورُ حتَّى يلْقَى الناقِلُ كلَّ رجلٍ منهم فيخبِرَهُ عنْ نفسِه أنه لم يُكْمِلِ القُرْآنَ ، وهذَا بعِيدٌ عادةً . وكيفَ وقدْ نَقَلَ الرُّوَاةُ إكمالَ بعضِ النِّسَاء لقراءتِه ! ؛ وقدِ اشتهرَ حديثُ عائشةَ وقولُها : " كنْتُ جَارِيَةً حديثةَ السِّنِّ لا أَقرأُ كثيراً من القرآنِ " . وأيضاً لم يُذْكَرْ في هذه الأربعةِ أبو بكرٍ وعمر ، وكيفَ يحفظُ القرآنَ مَنْ سِوَاهما دُونَهُماَ ؟ ! .