أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
71
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ناسياً " قال : وأصله أن رجلاً حمل على رجل آخر ( 1 ) ليقتله ، وكان في يد المحمول عليه رمح فأنساه الدهش ما في يده فقال له الحامل : ألق الرمح ، فقال الآخر : ألا أرى معي رمحاً ولا أشعر ، " ذكرتني الطعن وكنت ناسياً " . ثم كر على صاحبه حتى طعنه فقتله أو هزمه . وقد يسمى هذان الرجلان فيقال الحامل : صخر بن معاةي السلمي ، والمحول عليه : يزيد بن الصعق . قال أبو عبيد ( 2 ) : أبو الحسن قال : أخبرني أبو محمد قال : المحمول عليه أبو ثور ربيعة بن فلان الفقعسي ، حمل عليه صخر فقال له : لق الرمح ، فقال : " ذكرني الطعن وكنت ناسياً " فطعنه ، فأدخل حلق الدرع في بطنه ، فجوي منه فمات ، قال الزبير : هو صخر بن عمرو أخو الخنساء ( 3 ) . ع : وهم أبو عبيد فيما أورده وهمين ، أما أحدهما فإنه قوله : صخر بن معاوية وإنما صخر بن عمرو بن الشريد ، وأما معاوية فهو أخو صخر ، ابني عمرو . والوهم الثاني قوله : ثم كر عليه حتى طعنه فقتله أو هزمه على الشك منه ، وإنما طعن صخراً طعنته ( 4 ) التي مات منها ربيعة بن ثور الأسدي بإجماع من أهل العلم بأيام العرب ومقاتل فرسانها لأنه غزا بني أسد ، فالتقوا يوم الأثل فطعنه ربيعة فأدخل جوفه حلقاً من الدرع ، فجوي صخر فكان يمرض قريباً من حول حتى مله أهله ، فسمع صخر امرأة تسأل امرأته سلمى ، كيف بعلك ؟ قلت : لا حي فيرجى ولا ميت فينسى . فقال صخر : أرى أم صخر ما تمل ( 5 ) عيادتي . . . وملت سليمى موضعي ومكاني
--> ( 1 ) س ط : حمل عليه آخر . ( 2 ) من هنا حتى آخر الفقرة سقط من ح س ط . ( 3 ) انظر الخبر والشعر الذي سيرد بعد قليل في الأغاني 13 : 130 والكامل : 746 والقصيدة أصمعية برقم : 47 . ( 4 ) س : الطعنة . ( 5 ) الكامل والأصمعيات : أرى أم صخر ما تجف دموعها .