أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
مقدمة التحقيق 8
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
كان شأن ابن سلام أيضاً في مواطن تستدعي التوقف في النسب أو في صحة الأسماء ، فقد تعقبه البكري في كل ذلك ، وأبان عن الوجوه الصحيحة ، أو قرن برواية أبي عبيد رواية غيره من العلماء في التوجيهات اللغوية ، وفي فهم الأمثال والنصوص . وخطأه أيضاً في فهمه بعض الأمثال ، من ذلك ما ورد في تفسير المثل " سوء الاستمساك خير من حسن الصرعة : فقد قال ابن سلام في تفسيره له : يقول لأن يزل الإنسان وهو عامل بوجه العمل وطريق الإحسان والعمل ، خير من أن تأتيه الإصابة وهو عامل بالإساءة بالخرق ، فقال البكري في تعليقه : " تفسير أبي عبيد يقتضيه لفظ المثل ، ولا يصح عليه لأن الذي يعمل بوجه العمل وطريق الاستحسان ليس سيئ الاستمساك ، كما أن العامل بالإساءة والخرق ليس بحسن الصرعة " . ويشعر القارئ أحياناً أن البكري يتحكم في بعض التخريجات ، ويأخذ على أبي عبيد ما يقع فيه غيره منت العلماء . فقد فسر ابن سلام المثل : " عند فلان من المال عائرة عين " بأن لديه من كثرة المال يملأ العين حتى يكاد يعورها ، فقال البكري : " قبح الله كل مال يكاد يفقأ العين حين النظر . . . الخ " ولو تمهل البكري لوجد أن علماء آخرين قبلوا هذا التفسير ، وأن أبا عبيد لم يزد على أن اختار توجيه أبي عبيدة في فهم المثل . وقد يتجاوز التدقيق عند البكري حده الطبيعي المقبول في بعض الأحيان فيؤاخذ ابن سلام على أشياء لم يقلها ؟ قال ابن سلام في المثل " قد نفخت لو تنفخ في فحم " إن هذا المثل الأغلب في شعره ، فتعقبه البكري بقوله : " أما قوله نفخت لو تنفخ في فحم وهو في شعر الأغلب فليس ما أورده شعراً ولا رجزاً " ؟ والحق أن أبا عبيد ابن سلام لم يقل إنه يورد شعراً أو رجزاً ، وكل ما قاله أن هذا المثل ورد " في " شعر ؟ وحقه أن يقول في رجز ؟ للأغلب العجلي . وقد مضى ابن سلام بدافع الإيجاز يحيل على أشياء ذكرها في كتابه غريب الحديث والغريب المصنف ، مما جعل البكري يقف عند هذه المواطن ليشرحها منتقداً ابن سلام على موقفه هذا ، لأن ابن سلام افترض أن قارئ كتابه لا بد من أن يكون قادراً على الرجوع إلى كتبه الأخرى . وثمة صفة أخرى في ابن سلام أتاحت للبكري أيضاً مجالاً من القول ، تلك هي تحرج أبي عبيد من ذكر بعض الأسماء ، أو رواية بعض القصص ، كقوله " وذكر