أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
مقدمة التحقيق 9
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
عند عمر بن الخطاب فلان ، قال ذلك رجل وفيه دعابة " فعند ذلك يورد البكري القصة ويذكر الاسم الذي كنى عنه ابن سلام بكلمة " فلان " ؛ وصفة التحرج غالبة على ابن سلام في مواطن متفرقة من كتابه ، أما البكري فإنه لا يرى بأساً يذكر ما يستحي أبو عبيد من روايته . وإذا اغتفرنا بعض هنات للبكري في تعقبه لأبي عبيد ، وكلها مما يدل على اعتداد بالنفس ، وجدناه قد أغنى شرحه بالتحقيقات الطيبة في اللغة والأنساب والشعر ، وكان في شرحه هذا ذا شخصية قوية ، كما كان في شرحه لأمالي القالي ، واسع الاطلاع ، جم المعارف وإن لم يخل من خطأ أو وهم . وقد تقيد بالشرح ولذلك فإنه لم يورد الأمثال التي لا يستطيع التعليق عليها أو التي لا تستحق منه تعليقاً ، بل اختار منها ما يستطيع إخضاعه للتفسير والتعليق ، ونحسب أن ما حذفه من الأمثال من أصل أبي عبيد أضعاف أضعاف ما زاده إليه أثناء الشرح لأنه في بعض الأحيان كان يغفل أبواباً كاملة . وعلى هذا فإن كتاب " فصل المقال " لا يضم إلا قدراً محدوداً من الأمثال ، وكذلك كتاب أبي عبيد نفسه ، لأن التبويب اتبعه مؤلفه يحدد طبيعة الأمثال التي أمكنه إدراجها فيه ، ولهذا التقسيم عيوب ليس البكري مسؤولاً عنها ، وإن التزم به في سياق شرحه . وعلى ما لهذا من قيمة علمية فإننا لم نجد عدداً كبيراً من العلماء قد أفاد منه واستغل ما فيه . وكل ما نعرفه في هذه الناحية أن تلميذين لأبي عبيد البكري روياه عنه وهما : الوزير أبو بكر محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز اللخمي ، ومحمد بن محمد بن عبد الرحمن القرشي المعروف بابن الأحمر ، ونقل منه العيني مرة واحدة في قصة النعمان وسعد القرقرة ( العيني 4 : 55 ) وربما كان صاحب التاج أو شيخه مطلعاً على بعض ما جاء فيه ، لأن هنالك إشارات إلى بعض تعليقات البكري وردوده .