أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
62
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
البيضة ، وهي بيضة مفرخ ، إذا كان فيها فرخ ، ويقال على ما ذكره أبو عبيد : أفرخت البيضة إذا فقأتها عن فرخ ، فمعناه أبدى القوم من شأنهم ما كان مستوراً مجهولاً . كما أن البيضة تجن ( 1 ) الفرخ فلا يدري ما فيها حتى تفقأ عنه . فأما قولهم " أفرخ روعك " فقد قيل إنه من هذا ، ومعناه انجلى وانكشف كما ينكشف ما في البيضة إذا تقوبت عن الفرخ . وقد قيل إن قولهم : أفرخ روعك ليس من لفظ فرخ الطائر ولا ما تصرف منه ، ومعناه ذهب روعك ، لأن الفراخ قد تسمى بها أشياء من غير الطير . الفراخ الأسنة العراض ، والفراخ : صغار الشجر وغير ذلك . وقال أبو عبيدة : أفرخ الروع وكل شيء إذا سكن إلا الحرب فإنه إذا قيل أفرخت الحرب فإنما راد ذكاؤها واضطرامها وتهيجها . وقال رؤبة لبلال بن أبي بردة ( 2 ) : وفتنةٍ كالعنت المنهاض . . . أفرخ قيض بيضها المنقاض ومن حديث الشعبي أن عروة بن مضرس قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بجمع قبل أن يصلي صلاة الصبح ، فقلت : يا رسول الله : طويت الجبلين ( 3 ) ، ولقيت شدة ، فقال : أفرخ روعك ، من أدرك إفاضتنا هذه فقد أدرك الحج " وقال أبو علي الفارسي في التذكرة : معنى أفرخ روعك صار له فرخ وإذا أفرخ الطائر لأنه قد فارق الحضن ، وهذا قول مقبول ومعنى حسن جميل . وزعم ابن الأنباري أن أول من نطق بهذا المثل معاوية بن أبي سفيان قال : قلد
--> ( 1 ) ص : عن ؛ ط : ثخن عن . ( 2 ) في ديوانه : 82 وفتنة كالعنت المنهاض . . . فيها سعال من طنى الأمراض تبرق برق العارض النفاض . . . أفرخ قيض بيضها المنقاض العنت المكسور ، الطنى : شدة عطش البعير حتى تلتصق رئته بجنبه ، القيض : انكسار البيض . ( 3 ) يعني جبلي طيء ، وعروة طائي .