أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

63

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

معاوية زياداً البصرة واستعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة ، فلم يلبث أن مات المغيرة فتخوف زياد أن يستعمل معاوية مكانه عبد الله بن عامر فكتب إليه يشير عليه باستعمال الضحاك ، فكتب إليه معاوية " أفرخ روعك " قد شممنا إليك الكوفة والبصرة . فكتب إليه ( 1 ) " النبع يقرع بعضه بعضاً " فذهبت كلمتاهما مثلين . قال : والروع بفتح أوله : الفزع ، والروع بضمه : الخلد والنفس . ومن حديث عبد الله عن النبي عليه السلام أنه قال : إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب . وأما قولهم : برح الخفاء : فقال ابن دريد ( 2 ) : أول من قاله شق الكاهن ، ومعنى برح : انكشف وظهر ، والبراح من الأرض ما كان بارزاً مكشوفاً ، ولذلك سميت الشمس براح ، اسم معدول لا يجري ، قال الراجز ( 3 ) : هذا مقام قدمي رباح . . . غدوة حتى دلكت براح رباح : اسم ساق يستقي لابله ، يريد أنه استقى من تلك الغدوة حتى مالت الشمس ؟ وهي براح ؟ للغروب ، ودلوكها : ميلها ، ويروى : حتى دلكت براح ، يريد أنها تدلت للمغيب ، فهو يحجبها عن عينه براحته إذا نظر إليها ، كما قال العجاج ( 4 ) : والشمس قد كادت تكون دنفا . . . أدفعها بالراح كي تزحلفا ويقال برح الخفاء ، بكسر الراء ، ومعناه زال وذهب ، من قولهم : ما برحت

--> ( 1 ) س ط : فقال زياد . ( 2 ) الجمهرة 1 : 218 . ( 3 ) انظر مجاز القرآن 1 : 387 ونوادر أبي زيد : 88 وابن السكيت : 393 ومجالس ثعلب : 373 ، واللسان والتاج ( برح ، ربح ) . ويروى : بكرة حتى دلكت ، ويروى : ذبب حتى دلكت ؛ وفتح الباء وكسرها من " براح " مما ذكره كبار اللغويين أمثال أبي عبيد والأزهري والهروي والزمخشري . ( 4 ) الرجز في ابن السكيت : 393 وتفسير الطبري 15 : 86 ومجاز القرآن 1 : 388 والأساس ( دنف ) وديوان العجاج : 82 والجمهرة 1 : 218 .