أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
61
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
أي تتكشف عنه لأنها فوقه ، ولا يجوز أن ينكشف الصريح عن الرغوة ، والرغوة تعلوه . ومعنى المثل : أبدى الصريح خلوصه أو صفحته عن الرغوة ، والمفعول محذوف لأن أبدى لا بد له من مفعول ، وهو المحذوف الذي دلّ عليه ما بعده . وهو كما تقول : أبدت وجهها عن القناع ، وقال سلمة على ما ثبت عنه في الكتاب : الرغوة والرغوة لغتان ، ع : في الرغوة لغات ضمّ الراء وكسرها كما قال ، وفتح الراء ، ذكره أبو عبيد في الغريب المصنف ؛ يقال فيها أيضاً رغاوة ورغاوة ورغاوة . قال أبو عبيد : فإذا ظهر الأمر كله حتى لا يستتر قيل " قد بين الصبح لذي عينين " . ع : ذكروا أن بين هنا بمعنى بان وتبين ، وإنما تأتي بمعنى واحد وقد أنشد بعض العلماء هذا المثل رجزاً ووصل به شطراً آخر وهو : قد بين الصبح لذي عينين . . . أن الطريق قبل النشزين ( 1 ) فالصبح هو الذي بين موضع الطريق ، فبين ليس بمعنى بان كما ذكروا . قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في هذا " قد أفرخ القوم بيضتهم " وأصله خروج الفرخ من البيضة ، يقول : قد أبدى هؤلاء القوم أمرهم كما تفرخ الحمامة بيضها ، قاله الأصمعي وأبو زيد . قال أبو عبيد : ومثل العامة في هذا " برح الخفاء " . ع : المحفوظ عن الغويين : أفرخت الحمامة إذا كانت ذات فراخ وأفرخت
--> ( 1 ) أي ما يستقبلك منهما . والنشز ما ارتفع من الأرض ؛ وفي س : النجدين ؛ ط : النسرين .