أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
مقدمة التحقيق 6
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ومن هذا الجدول يتبين أن الأندلس مدينة بإشاعة هذا الكتاب وحمله ونقله إلى رجلين هما : القالي وطاهر بن عبد العزيز ( - 304 ) وهذا الثاني رعيني قرطبي ، رحل إلى المشرق والتقى بعلي بن عبد العزيز في مكة ، ولم يقتصر على أخذ الأمثال عنه ، بل روى أيضاً كتب أبي عبيد ، وحين عاد إلى الأندلس سمعها الناس منه ( 1 ) وتاريخ وفاته يدل على أنه سبق القالي إلى تدريس كتاب الأمثال ، وأثار حوله عناية كثير من المتأدبين . وقد ذكر البكري نفسه أن ابن عبد ربه قال : شهدت أبا محمد ابن بكار العامري الأعرابي في مجلس يزيد بن طلحة وكتاب الأمثال يقرأ ؛ وأضاف أن العامري توقف عن المثل " شاكه أبا يسار " . كذلك فإن بن عبد ربه لخص كتاب الأمثال وأدرج هذا الملخص في كتاب العقد ، وكل هذا تم قبل أن يصل القالي إلى الأندلس ( 330 ه - ؟ ) إذ توفي ابن عبد ربه قبل ذلك بحوالي عامين . واستمر الأندلسيون يولون كتاب أبي عبيد ابن سلام اهتماماً كبيراً في حياتهم الثقافية ؛ إذ تسلسل الرواية بعد ابن القوطية حتى يصل الإسناد إلى الشلوبين في القرن السابع ؛ وفي هذا القرن نفسه يحدثنا الرعيني في برنامجه أن ابن أبي عزفة سمع على أبي ذر الخشني كتاب الأمثال لأبي عبيد ( 2 ) ، ويبدو أن أبا ذر الخشني هو المشار إليه في نسخة فيض الله بالحرف ( خ ) حيث كتب هنالك بعض التعليقات ؛ وكل هذه الحقائق تشير إلى ما أحرزه كتاب ابن سلام من مقام في نفوس الدارسين الأندلسيين . 4 - شرح البكري لأمثال أبي عبيد : تتبع البكري ( 3 ) بعض الأصول بالشرح والتعليق والنقد ، هذا إلى جانب ما ألفه في موضوعات أخرى ؛ وقد عرفنا من شروحه :
--> ( 1 ) انظر ابن الفرضي 1 : 243 والجذوة : 230 . ( 2 ) برنامج الرعيني : 45 . ( 3 ) كتب الدكتور مؤنس في كتابه ( تاريخ الجغرافية والجغرافيين في الأندلس " ( مدريد 1967 ) دراسة مفصلة عن أبي عبيد البكري ، ويستطيع القارئ أن يرجع أيضاً إلى مقدمة الأستاذ الميمني على سمط اللآلئ .