أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
471
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
قال أبو عبيد : ومثله قولهم : " هذا أجل من الحرش " وأصله في احتراش الضباب . ع : تزعم العرب أن الضب بينا هو يوماً يوصي ولده ويقول : يا بني إذا أتاك الحارش فافعل كذا ، فإن فعل الحارش كذا فافعل كذا ، إذا بحافر يحفر عنه جحره ، فلما سمع ولد الضب وقع المحفار ، قال : يا أبتي أهذا الحرش ؟ قال : يا بني " هذا أجل من الحرش " والحرش صيد الضباب خاصة على وجه معروف عندهم . يضربونه مثلاً لكل من كان يخشى شيئاً فوقع فيما هو أشد منه . قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في الشدة قولهم : " القوم في أمر لا ينادى وليده " أي بلغ من الجهد أن يذهل المرأة عن صبيها أن تدعوه . ع : الذي ذكره قول الأصمعي . وقال غيره : معناه أن هذا الأمر لعظمه لا ينادى فيه الصغار وإنما ينادى فيه الكبار الجلة . هذا قول أبي عبيدة . وقال غير هؤلاء : هذا المثل يضرب في موضع الكثرة والسعة أي متى أهوى الوليد بيده إلى أخذ شيء لم يزجر لكثرة الشيء عندهم ، هذا قول الكلبي ، قال : ثم جعلوا ذلك مثلاً لكل خصب وسعة . قال الشاعر ( 1 ) : فأقصرت عن ذكر الغواني بتوبةٍ ( 2 ) . . . إلى الله مني لا ينادى وليدها ونحو منه قولهم : " هم في خير لا يطير غرابه " يقول : يقع الغراب ولا ينفر لكثرة ما عندهم .
--> ( 1 ) اللسان : ( ولد ) ، منسوب لمزرد التغلبي وهو مزرد بن ضرار أخو الشماخ - راجع المؤتلف : 190 وطبقات ابن سلام : 88 . ( 2 ) اللسان : تبرأت من شتم الرجال بتوبة .