أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

33

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

على النطق بما لا يحسن ، يقال : جريت جرياً ؟ غير مهموز ؟ أي اتخذت وكيلاً . قال الشاعر ( 1 ) : ولما أتى شهر وعشر لعيرها . . . وقالوا تجيء الآن قد حان حينها أمرت من الكتان خيطاً وأرسلت . . . جرياً إلى أخرى سواها تعينها فما زال يجري السلك في حر وجهها . . . ( 2 ) وجبهتها حتى نفته قرونها قال أبو عبيد : وروينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رجلاً أثنى عليه في وجهه فقال له علي : أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك . ع : هذا الرجل هو الأشعث بن قيس بن معد يكرب . قال أبو عبيد : وكان المرؤخ العجلي ( 3 ) يقول : من أمثالهم في إفراط المادح أن يقولوا : " شاكه أبا فلان " قال : وأصل هذا أن رجلاً كان يعرض فرساً له ، فقال له رجل : أهذه فرسك التي كنت تصيد عليها الوحش ؟ فقال له رب الفرس : شاكه ؟ أي قارب ؟ في المدح ، والمشاكه للشيء هو الذي يشبهه أو يدنو من شبهه . ع : المؤرخ هذا شاعر ، وكنيته أبو الفيد ، والفيد شعر الزعفران ، والفيد

--> ( 1 ) انظر هذه الأبيات في الأمالي 1 : 195 والسمط : 468 واللسان ( عنى ) . ( 2 ) قال القالي في شرح الأبيات : هذه امرأة تنتظر عيراً تقدم وزوجها فيها فأرادت أن تنتف بالخيط وتتهيأ له ، والجري : الرسول يقول أرسلت إلى جارة لها تنتفها لتزين ، وفي رواية : فما برحت تقريه أعناء وجهها ، وأعناء الوجه : نواحيه ؛ وفي س : حتى تثنيه قرونها . ( 3 ) هو المؤرخ بن عمرو السدوسي ، ممن أخذ النحو عن خليل وله من الكتب كتاب المعاني وكتاب غريب القرآن ، توفي سنة 195 ه - ؟ . ترجمته في مراتب النحويين : 67 والزبيدي : 78 والفهرست : 48 والبغية : 400 .