أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

444

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

لقد لقيت فوارساً من عامر . . . غنظوك غنظ جرادة العيار ويروي : " لو أنهم ثقفوك يوم محجر غنظوك " فقال : كان العيار رجلاً من بني عليم وكان أفرق الثنية ، فأكل جراداً فنشبت جرادة في فرق ثنيته فلم يشعر بها حتى تكلم في نادي قومه فنبه عليها . وقال الخليل : إن العيار صاد جراداً فدسهن في رماد وجعل يخرج واحدة بعد واحدة ويأكل من شدة الجوع . فأخذ جرادة منهن فطارت فقال لها : والله إن ( 1 ) كنت لأنضجهن . فضرب ذلك مثلاً لكل من أفلت من كرب . وقد فسر أبو عبيد الغنط . قال أبو عبيد : ومثله " حال اجريض دون القريض " وهذا المثل لعبيد بن الأبرص قاله للمنذر حين أراد قتله . فقال له : أنشدني قولك : " أقفر من أهله ملحوب " ، فقال عبيد عند ذلك " حال الجريض دون القريض " ( 2 ) والجريض : هو الغصص عند الموت . ع : الصحيح أن صاحب يوم النعيم ويوم البؤس وأول من سنهما يومين في السنة هو النعمان الأكبر باني الخورنق وهو ابن الشقيقة ، وهو المتأله والمتخلي عن ملكه آخر أمره . وسنذكر السبب في أمريه إثر هذا . فوفد إليه عبيد في يوم بؤسه ، وقد كان قبل ذلك امتدحه فوصله وأكرمه فقال له : ما أخرجك ثكلتك أمك ! فقال حضور أجلي وانقطاع أملي . وكان من لقيه في يوم بؤسه لم يخلصه من القتل شيء فاستنشده قوله : أقفر من أهله ملحوب . . . فالقطبيات فالذنوب فقال له : حال الجريض دون القريض . فعزم عليه أن ينشده فأنشده ( 3 ) :

--> ( 1 ) ص : لئن . ( 2 ) الخبر في الأغاني 19 : 86 . ( 3 ) ديوان عبيد : 3 .