أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

445

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

أقفر من أهله عبيد . . . فليس ( 1 ) يبدي ولا يعيد ثم قال : اختر إن شئت أخرجت نفسك من الأبجل وإن شئت من الأكحل ، وإن شئت من الوريد . فقال عبيد ( 2 ) : خيرتني بين سحابات عاد . . . فردت من ذلك شر المراد وكان سبب اتخاذه يوم البؤس من عامه أنه كان له عمرو بن مسعود وخالد ابن نضلة ( 3 ) نديمين يستلذ حديثهما . فبينما هو ذات يوم يشرب معهما جرت على لسانه أبيات شعر . فقال : قولا على هذه العروض ، فقالا ، فساء الملك بعض قولهما وقد سكر فقلهما . فلما صحا دعا بهما وأخبر بشأنهما فاشتد ندمه وكثر أسفه عليهما واتخذ يوم قتلهما يوم البؤس من عامه . وأما السبب الثاني في تألهه فإنه خرج يوماص في صيد ، فهاجت ريح رعبت الناس وخلعت القلوب وانقطع من أصحابه وألجأه المبيت إلى رجل من طيء يقال له عمرو ابن الأخنس ( 4 ) فلم يأله إكراماً لما رأى من جماله وشارته وتضوع من طيب رائحته ولم يعرفه حتى إذا أصبح غشيته الخيل فارتاع الرجل فقال : لا ترع ، أنا النعمان فأقدم علي أمولك . فتوانى الرجل وألحت عليه امرأته فخرج يريد النعمان فصادفه يوم بؤسه وقد ركب فأمر بذبحه ، فقال له ( 5 ) : أنا الطائي أبو مثواك ليلة الريح وإنما جئت لوفاء موعدك . فأدناه النعمان ورحب به وقال : أوصني بكل أرب لك ووطر ، غير أنه لابد من القتل . فقال له الطائي : ما لي حاجة ولا أرب دون نفسي فهب لي نفسي . فقال : لابد من القتل ، فقال الطائي : إن لي وصايا وديوناً وعندي ودائع لا يعلمها أحد غيري فدعني حتى ألحق بأهلي وأوصيهم بما أريد وأرجع إليك ، قال : فمن يكفل بك ؟ فسأل الطائي عن أكرم الناس عليه ، فقيل له : شريك بن

--> ( 1 ) س ط ص : فاليوم لا . ( 2 ) جاء في الأغاني " ثلاث خصال كسحابات عاد ، واردها شر وراد ، وحاديها شر حاد " . ( 3 ) الأغاني : خالد بن المضلل ، وابن المضلل وابن نضلة هما الذان يسميان " الخالدين " . ( 4 ) الأغاني : حنظلة بن عفراء أو ابن عفر . ( 5 ) راجع قصة الطائي في المحاسن والأضداد : 49 .