أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
29
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
قال أبو عبيد : وقال أكثم بن صيفي " المكثار كحاطب الليل " قال : وإنما سبهه بحاطب الليل ، لأنه ربما نهشته الحية أو لسعته ( 1 ) العقرب في احتطابه ليلاً ، قال : فكذلك ( 2 ) هذا المهذار ، ربما أصاب في إكثاره بعض ما يكره . › ( 3 ) المحبة " وقال غيره من العلماء " الندم على السكوت خير من الندم على القول " . وقال الثاث " عي صامت خير من عي ناطق " . وقال بعض أشياخنا ( 4 ) : كان ربيعة الرأي ( 5 ) مكثاراً فسمعه أعرابي يوماً يتكلم ، فلما كان عند انقضاء مجلسه ، سأله رجل : ما تعدون العي بالبادية ؟ فقال الأعرابي : ما هذا فيه منذ اليوم ، يعني إكثاراً ربيعة ‹ . ع : كان حكم هذا المثل ( 6 ) على تفسيره هذا أن يضعه في الباب الذي يقبل هذا وهو " باب حفظ اللسان لما يخاف على أهله من عقوبات الدنيا " لأن هذا المكثر يصيبه في إكثاره ما يكره ، كما أن المحتطب ليلاً ربما أصابه من هذه الهوام حمامه أو ألم . وقال الفرزدق فبين معناه ( 7 ) : وإن امرءاً يغتابني لم أطا له . . . حريماً ولا تنهاه عني أقاربه كمحتطب ليلاً أساود هضبة . . . أتاه بها في ظلمة الليل حاطبه
--> ( 1 ) ط : لسبته . ( 2 ) س ط : وكذلك . ( 3 ) في ف : يكسب أهله . ( 4 ) وردت هذه القصة في العقد 3 : 418 . ( 5 ) في هامش ف : ربيعة الرأي هو شيخ مالك بن أنس وكنيته أبو عثمان وتوفي سنة ست وثلاثين ومائة . ( 6 ) يعني " المكثار كحاطب الليل " . ( 7 ) ديوان الفرزدق : 74 والخزانة 2 : 388 والقصيدة في هجاء عمرو بن عفراء الضبي .