أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

411

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

ع : هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم . رواه سفيان الثوري عن أبي حازم المدني عن سهل بن سعد الساعدي . قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أخبرني بعمل إذا أنا عملته أحبني الناس . قال : " ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس " . قال أبو عبيد : وفي حديث مرفوع : " استغنوا عن الناس ولو عن قصم السواك " . ع : هكذا أورده أبو عبيد ، والمعروف أن القصم مصدر قصمت الشيء أقصمه قصماً إذا كرسته ( 1 ) والقصمة بكسر القاف : القطعة منه ، والجميع قصم ، ورجل أقصم إذا ذهبت إحدى ثنيتيه أو رباعيتيه . وقال بعض اللغويين : يقال في القطعة قصمة وقصمة ؟ بالكسر والفتح ؟ والذي أحفظه في حديث مرفوع : " ليجتزئ أحدكم ولو بضوز سواكه " والضوز : اللوك ، ضازه يضوزه مثل لاكه يلوكه . والرجل يضوز التمرة في فيه لتلين ، قال ( 2 ) : فظل يضوز التمر والتمر ناقع . . . دماً مثل لون الأرجوان سبائبه ( 3 ) وروى الحربي من طريق الأعمش عن سعيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : " استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك " . قال الحربي : الشوص : الاستياك عرضاً ( 4 ) . وقد شاص فاه بالسواك . فمعنى الحديث : استغنوا عن الناس

--> ( 1 ) قال في اللسان : ( قصم ) : قصم السواك وقصمته وقصمته - بالكسر والفتح - الكسرة منه ، فلم يفرق بينهما ، ولكنه ميز الحديث بقوله : والحديث بكسر القاف وزيادة التاء . ( 2 ) البيت في اللسان ( ضوز ) . ( 3 ) يقول : ظل هذا الرجل يلوك التمر ، بعد أن قبله في الدية بدلاً من الدم الذي لونه كالأرجوان فكأن ذلك التمر ناقع في دم القتيل . ( 4 ) كذا قال أبو عمرو ( التاج : شوص ) وقال غيره ، الشوص : الاستياك من سفل إلى علو .