أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

398

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

إلى خلق قد كان تركه . قال الأصمعي ومثله : " رجع فلان على ( 1 ) قرواه " ع : قال سلمة الذي أحفظ عن الفراء أنه روى حديثاً فقال : " لا ترجع هذه الأمة على قروائها " أي على أمرها الأول . وروى ابن ولاد في كتابه المقصور والممدود ( 2 ) يقال : رجع فلان على قرواه مقصور ، أي رجع إلى خلق قد كان تركه . قال ابن ولاد : وحكى سلمة عن الفراء : لا ترجع هذه الأمة عل قروائها بالمد . أي على أول أمرها . وقال أبو علي في كتابه الممدود ، حكى الفراء : " لا ترجع أمتي على قروائها أبداً " كذا حكى عنه ابن الأنباري في كتابه ولم يفسره ، واستفسرناه عنه فقال : على اجتماعها . فلا أدري أشتقه أم رواه . قال أبو عبيد : وأما قولهم " النقد عند الحافر " فإنه النقد الحاضر عند البيع ، وبعضهم يقول بالهاء : الحافرة . ع : أما قولهم عند الحافر فإنهم يعنون عند حافر الدابة المبيعة . وكان هذا أصله في الدواب ثم صار مثلاً لكل نقد حاضر . ومن قال : عند الحافرة بالهاء فمعناه في أول التبايع ( 3 ) كما فسر أبو عبيد في قولهم : عاد فلان في حافرته ، أي إلى طريقه الأول . قال الشاعر ( 4 ) : أحافرة على صلع وشيبٍ . . . معاذ الله من سفه وعار يعني أرجوعاً إلى الصبا والباطل بعد الصلع .

--> ( 1 ) س ط : إلى . ( 2 ) انظر المقصور والممدود : 89 . ( 3 ) النقد عند الحافرة كلمة كانوا يتكلمون بها عند السبق ، والحافرة الأرض المحفورة . والمعنى أول ما يقع حافر الفرس على الحافرة ، فقد وجب النقد في الرهان ؛ وفي ط : في أول البيع . ( 4 ) اللسان : ( حفر ) .