أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

346

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

وقالوا في مثل ذلك : " أتبع الدلو رشاءها " ، قال قيس بن الخطيم ( 1 ) : إذا ما شربت أربعاً حط مئزري . . . وأتبعت دلوي في السماح رشاءها ( 2 ) متى يأت هذا الموت لا يلف حاجةً . . . لنفسي إلا قد قضيت قضاءها 143 ؟ باب تعجيل الحاجة وسرعة قضائها قال أبو عبيد : من أمثالهم في ذلك قولهم " النفس مولعة بحب العاجل " وهذا المثل لجرير بن الخطفي في شعر له ( 3 ) : ع : هو قوله : إني لأرجو منك خيراً عاجلاً . . . والنفس مولعة بحب العاجل وكتب رجل إلى أبي عبد الله معاوية بن عبد الله ( 4 ) وزير المهدي يستنجزه في وعد تقدم له ، ونزع بهذا البيت ، فوقع في كتابه : " لكن العقل موكل بحب الآجل ، مستصغر لكل كبير زائل " وهذه بلاغة وإصابة ، وكان أبو عبد الله من البلغاء ، ومن حكمة كلامه قوله : العالم يمشي البراز ( 5 ) آمناً ، والجاهل يخبط الغيطان كامناً ، وقوله : لا يكسد رأس صناعة إلا في أرذل زمان وأخس سلطان . وهو القائل : الصبر على حقوق الثروة ، أشد من الصبر على ألم الحاجة ( 6 ) .

--> ( 1 ) من قصيدة له حماسية ، انظر التبريزي 1 : 96 والمرزوقي : 36 وديوانه : 4 ، 10 . ( 2 ) رواية التبريزي : إذا ما اصطحبت ، ويروى : خط بالحاء المعجمة أي وصل إلى الأرض وأثر فيها ، وهو بمعنى حط وهي رواية س . يقول : إذا شربت أربع أكؤس جررت مئزري خيلاء وتممت ما بقي علي من السماح في حال الصحو . ( 3 ) ديوان جرير : 415 . ( 4 ) أخباره في الوزراء والكتاب للجهشياري ، وكنيته فيه أبو عبيد الله ، وهي ما ورد في ط . ( 5 ) البراز : الفضاء الواسع ليس فيه شجر . ( 6 ) انظر الجهشياري : 156 .