أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
347
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
144 - باب إدراك الحاجة بلا تعب ولا مشقة قال أبو عبيد : قال الأصمعي ، من أمثالهم في هذا " أوردها سعد وسعد مشتمل " . يعني أورد إبله شريعة الماء ولم يوردها على بئر يحتاج فيه إلى الاستقاء لها فيتعنى فيها ، ولكنه اشتمل بكسائه ونام وإبله في الورد . ع : ليس هذا معنى المثل وخبره ، وما بعد الشطر الذي ساقه يدل على خلافه وأنه يضرب للمقصر . قال غير واحد من الرواة : إن مالك بن زيد مناة بن ميم كان آبل أهل زمانه ، ثم أنه تزوج ودخل بامرأته ، فأورد الإبل أخوه سعد ، ولم يحسن القيام عليها ولا الرفق بها ، فقال مالك : أوردها سعد وسعد مشتمل . . . يا سعد ما تروى بهذاك الإبل ويروى : " ما هكذا تورد يا سعد الإبل " فقال سعد مجيباً له ( 1 ) : تظل يوم وردها نزعفرا . . . وهي خناطيل تجوس الخضرا وأنشد أبو علي : لو أن سعدا أورد الماء سدى . . . بغير دلوٍ ورشاء لاستقى وقد أورده أبو عبيد على صحته في شرح حديث علي فقال : وأصله أن رجلاً أورد إبله ماء لا يصل إليه بالاستقاء ، ثم اشتمل ونام وتركها لم يستق لها ، فهذا
--> ( 1 ) انظر طبقات ابن سلام : 27 والخناطيل : جمع لا مفرد له ، وهي جماعات الإبل متفرقة في المراعي .