أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

333

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

وقد روي أنه كان ينشده بزيادة جزء ، وهو ( 1 ) : أشدد حيازيمك للموت . . . فإن الموت لاقيكا [ وهذا هو الخزم ] . وأما قوله : قرع له ساقه ، فإن المثل المحفوظ عن العلماء " قرع للأمر ظنبوبه " إذا جد فيه ولم يعثر ، والظنبوب : مقدم عظم الساق ؛ قال سلامة بن جندل ( 2 ) : كنا إذا ما أتانا صارخ فزع . . . كان الصراخ له قرع الظنابيب وقيل إن الظنبوب هنا مسمار الرمح ، أي أصلحت الرماح وشدت أسنتها للإغاثة ، وقيل إنه أراد بالظنابيب الإبل تقرع سوقها لتبرك وتشد عليها الأكوار فيركبونها ويجنبون الخيل ، ويقوي هذا قوله بعد البيت : وشد كورٍ على وجناء ناجيةٍ . . . وشد سرجٍ على جرداء سرحوب ( 3 ) وقيل : إن معنى قرع الظنابيب : الازدحام ، فيقرع بعض أسؤقهم بعضاً من ازدحامهم وتتابعهم للإغاثة ، كما قال أبو الطيب ( 4 ) : يدمي بعض أيدي الخيل بعضاً . . . ( 5 ) وما بعجايةٍ أثر ارتهاش يعني من ازدحامهم . قال أبو عبيد : ويقولون " اتخذ الليل جملاً " قالوا : ولهذا قالوا

--> ( 1 ) انظر العمدة 1 : 92 والميداني 1 : 248 وابن سعد 3 : 1 / 22 ، وزيادة الجزء التي يسمونها " الخزم " ليس عندهم بعيب . ( 2 ) البيت من قصيدة له مفضلية وهو في السمط : 47 والكامل : 3 . ( 3 ) الكور : رحل الناقة بأداته ، الوجناء : الناقة الغليظة ، والناجية : السريعة ، الجرداء : الفرس القصيرة الشعر ، السرحوب : الفرس الطويلة . ( 4 ) ديوان المتنبي 2 : 380 . ( 5 ) العجاية : عصبة في اليد فوق الحافر ، والارتهاش : أن تصك الدابة إحدى يديها بحافر الأخرى .